المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٧ - في الاستدلال على العموم برواية ابن أبي يعفور
سلاطين الجور والحكام من قبلهم أو مثل قطاع الطرق وأمثالهم ممن شأنهم و شغلهم الظلم < فهرس الموضوعات > في المناقشة في الاستدلال والجواب عنها < / فهرس الموضوعات > ودعوى انصرافها إلى خصوص الطائفة الأولى أو هي والثانية ( كأنها في غير محلها ) . ويظهر منها بقرينة صدرها : أن إعانتهم في غير ظلمهم أيضا محرمة كبيرة فإن السؤال عن البناء والنهر واصلاح المسناة وهي غير مورد الظلم .
إلا أن يقال : إن مورد السؤال غير مذكور فيها ومعلوم أن عدم ذكره كان للتقية والخوف ومن المحتمل أن يكون المعهود من مورده أمير المدينة مثلا ونحوه ، وكان البناء والنهر والمسناة المدعو إليها من الأموال المغصوبة كالأراضي الخراجية التي كانت تحت يدهم غصبا أو من أموال الناس المغصوبة وكان الأعمال فيها إعانة عليهم في ظلمهم ، فإن ابقاء المغصوب تحت يد الظالم ظلم مستمر منه والتصرف فيه ظلم . ولعل العمال لما كانوا غير مستقلين في التصرف وكانوا يدا للغاصب عدوا معينا لهم لا ظالما في تصرفهم .
وعلى هذا الاحتمال الجائي من اجمال السؤال لا يمكن استفادة حرمة إعانة الخلفاء والأمراء من قبلهم في غير مورد ظلمهم منها فضلا عن سائر الظلمة .
إلا أن يقال : إن قوله عليه السلام : " ما أحب أني عقدت لهم عقدة " ( الخ ) : كناية عن عدم جواز مطلق الإعانة عليهم كانت في مورد ظلمهم أم لا فيدفع به الاحتمال المتقدم .
والقول بأن ما أحب لا يدل على الحرمة بل يدل علي الكراهة : ضعيف جدا وإن قال به الشيخ الأنصاري [١] فإن قوله : " إن أعوان الظلمة " كبرى كلية وبمنزلة تعليل لما تقدم فكيف يصح الحمل على الكراهة فهو كقوله تعالى : إن الله لا يحب كل مختال فخور [٢] ويظهر منها أيضا ببركة قوله : ما أحب ( الخ ) إن الأعوان أعم ممن تلبس بإعانة ما أو كان شغله الإعانة عليهم إذ لولا ذلك لأمكن دعوى الانصراف .
< فهرس الموضوعات > في دلالتها على حرمة المعونة على ظلمهم لا مطلقا < / فهرس الموضوعات > والتحقيق أن يقال : إن قوله : إن أعوان الظلمة كذا مع قطع النظر عن
[١] في المسألة الثانية والعشرين - من النوع الرابع - في معونة الظالمين .
[٢] سورة لقمان الآية ١٧ .