المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٦ - في أن الظاهر منها تجويز المجهول لا المعلوم بالاجمال
كذلك فلا ، إلا أن يكون شيئا اشتريته من العامل " .
أقول أما الكلام في السلطان وعامله فسيأتي انشاء الله ، وأما في غيرهما فمحصل الكلام فيه : أن الروايتين الأخيرتين مساقهما كمساق سائر ما وردت في شراء السرقة والخيانة كقوله في حديث المناهي [١] " ومن اشترى خيانة وهو يعلم فهو كالذي خانها " ، وقوله : " من اشترى سرقة وهو يعلم فقد شرك في عارها وإثمها " ، وقوله في بيع الجارية المسروقة [٢] " إذا أنبأهم أنها سرقة فلا يحل ، وإن لم يعلم فلا بأس " هو التفصيل بين العلم والجهل لا العلم الاجمالي والتفصيلي فلا دلالة فيها على مطلوبه .
مع أن توهم نفي البأس عن بعض الأطراف بالخصوص بلا مرجح كما ترى " تأمل " وعن كليهما دفعة أو تدريجا مخالف للروايات المذكورة ، ضرورة أن من اشترى مجموع أمرين يعلم كون أحدهما سرقة أو اشترى مخلوطا من المسروق وغيره فقد اشترى السرقة وهو يعلم وصدق أنه اشترى السرقة مع معرفته بأنها سرقة .
مضافا إلى أن الظاهر من مرسلة ابن أبي نجران [٣] عن أبي عبد الله " قال : من اشترى سرقة وهو يعلم فقد شرك في عارها وإثمها " أن الشركة في العار أمر عقلائي لا تعبدي .
ومن الواضح أن شراء أطراف ما علم كون بعضها سرقة دفعة أو تدريجا عار وعيب لدى العقلاء ويعد مشتريها آكل مال السرقة ، والظاهر أن شراء بعض الأطراف أيضا لا يخلو من عار وعيب بخلاف مورد الشك البدوي مع قيام الطرق العقلائية على ملك البايع ، وبالجملة أن الظاهر من تلك الروايات هو تجويز المجهول لا المعلوم بالاجمال ، وتوهم الاطلاق غير وجيه وعلى فرض التسليم فلا شبهة في الانصراف .
وأما صحيحة أبي بصير فيمكن أن يقال فيها : إن الاختلاط مع غيره في مقابل السرقة بعينها هو الاشتباه بغيره فإن قوله : بعينها تأكيد للسرقة كأنه قال : السرقة
[١] الوسائل - كتاب التجارة - الباب ١ - من أبواب عقد البيع وشروطه
[٢] الوسائل - كتاب التجارة - الباب ١ - من أبواب عقد البيع وشروطه
[٣] الوسائل - كتاب التجارة - الباب ١ - من أبواب عقد البيع وشروطه