المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦ - في حكم اللعب بغير الآلات المخصوصة مع رهان
( الخ ) بدعوى أن ما يوجب ذلك يكون من عمل الشيطان ويجب الاجتناب عنه ( غير وجيه ) .
لأن استظهار مغايرة اللعب ، بالأزلام مع القمار بمجرد العطف مع عد اللغويين الأزلام قمار العرب : غير صحيح ، وتخصيصه بالذكر لعله لأجل التعارف بينهم ، لا لأشدية حرمته من غيرها حتى يقال : إن الشطرنج كأنه أشد كما يظهر من التأكيد والتشديد في أمره والغاء الخصوصية وإن يمكن بالنسبة إلى بعض الآلات كتبديل الأزلام بالأوراق ونحوها ، لكن بالنسبة إلى مطلق اللعب برهن : غير ممكن كالقراءة والخط والمصارعة ونحوها . وقد مر أن ذيل الآية ليس تعليلا حتى يدل على حكم غير المورد .
نعم لا يبعد جواز الاستدلال على المطلوب بقوله تعالى : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض [١] بأن يقال إنه بعد معلومية أن قوله :
لا تأكلوا كناية : يحتمل أن يكون كناية عن مطلق التصرفات فيكون المراد لا تتصرفوا في الأموال الحاصلة بالباطل إلا ما حصل بتجارة عن تراض ، ويحتمل أن يكون كناية عن تحصيل الأموال بالباطل فيكون النهي متعلقا على سبب تحصيلها فيكون المعنى لا يجوز تحصيل المال بالأسباب الباطلة كالقمار والبخس والسرقة و نحوها ويرجح هذا الاحتمال بالروايات الواردة في تفسيرها .
كصحيحة زياد بن عيسى [٢] " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل فقال : كانت قريش يقامر الرجل بأهله أو ماله فنهاهم الله عز وجل عن ذلك " . فإن الظاهر منها أن الله تعالى نهاهم عن القمار بالمعنى المصدري لا عن التصرف في الأموال .
ونحوها رواية العياشي عن أسباط بن سالم [٣] " قال : كنت عند أبي عبد الله ( ع ) فجاء رجل فقال : أخبرني عن قول الله عز وجل : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم
[١] سورة النساء - الآية ٣٣ .
[٢] الوسائل - كتاب التجارة - الباب ٣٥ - من أبواب ما يكتسب به - الثانية مرسلة .
[٣] الوسائل - كتاب التجارة - الباب ٣٥ - من أبواب ما يكتسب به - الثانية مرسلة .