المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥ - إذا مات و عليه حجة الإسلام
في ذلك فان كان ثلثه بقدر ما يحج به حجة واحدة، استوجر من يحج عنه، سواء كان وارثا أو غيره، و إن كان ثلث ماله أكثر من اجرة مثله، فإنه لا يجوز أن يستأجر عنه بأكثر منه، و ينظر في الزيادة، فإن أمكن أن يستأجر به من يحج عنه حجة- أخرى، فعل، و إن لم يمكن ردت الزيادة إلى الورثة، لأن الوصية متى لم تصح في الوجه الذي صرفه فيه رجعت إلى الورثة.
و الفرق بين هذه المسئلة و التي قبلها أن فيما قبلها أوصى بأن يحج حجة واحدة بجميع ثلثه فلأجل هذا لم يراع اجرة المثل.
إذا أوصى أن يحج عنه بمائة درهم من ثلث ماله، و أوصى بما بقي من الثلث لرجل آخر بعينه، و أوصى لرجل آخر بثلث ماله، فالوصية الاولى و الثانية صحيحتان و الأخيرة باطلة، و إن اشتبها استعملت القرعة، هذا إذا كان الثلث أكثر من مائة، فان كان الثلث مائة أو دونها فالوصية الثانية و الثالثة باطلتان معا.
و قال المخالف: هذه وصية بثلثي ماله، فلا يخلو ثلث ماله من أحد أمرين إما أن يكون قدر مائة فما دون، أو أكثر من ذلك، فان كان ثلث ماله قدر مائة، فان وصيته بما زاد على المائة باطلة، لأنها وصية بما لا يملك، و تبقى الوصية بالحج و ثلث، فلا يخلو أن يجيز الورثة ما زاد على الثلث أولا تجيز، فإن أجازوا ذلك صرف إلى الحج مائة و دفع إلى الموصى له بالثلث مائة أخرى، و إن لم تجيزوا ذلك قسم الثلث بينهما نصفين، فيصرف إلى الحج خمسين و يدفع إلى الموصى له بالثلث خمسين.
فاما إذا كان ثلث ماله أكثر من مائة نظرت فان كان ثلث ماله خمسين و مائة نظرت في الورثة، فإن أجازوا الوصية في الكل دفع إلى الموصى له بالثلث خمسين، و يصرف إلى الحج مائة، و يدفع إلى الموصى بالزيادة خمسين، و إن لم يجيزوا ما زاد على الثلث، فان صاحب الزيادة و صاحب الحج يضربان مع صاحب الثلث في خمسين و مائة، لأن وصيته بالحج مقدرة و وصيته بما زاد جهة واحدة، فلهذا قسم بينهما نصفين، فيدفع إلى الموصى له بالثلث خمسة و سبعين، و يصرف خمسة و سبعين إلى الحج، و لا يستحق صاحب الزيادة شيئا لأنه لم يفضل على المائة شيء.