المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦ - إذا مات و عليه حجة الإسلام
و أما إن كان ثلث ماله ثلاث مائة نظرت، فإن أجاز الورثة دفع إلى الموصى له بالثلث ثلاث مائة و يصرف إلى الحج مائة، و يدفع إلى الموصى له بالزيادة مائتين، و إن لم يجيزوا ما زاد على الثلث قسم الثلث بينهم، فيدفع إلى الموصى له بالثلث مائة و خمسين و يصرف إلى الحج مائة و يدفع إلى الموصى له بالزيادة خمسين، لأن الموصى له بالزيادة إنما يستحق شيئا إذا فضل على مائة، فأما عند النقصان فإنه لا يستحق شيئا.
و من الناس من قال الموصى له بالزيادة يضرب مع الحاج إذا نقص عن مائة كما يقاسم عند المزاحمة، بيان ذلك أنه إذا كان ثلث ماله خمسين و مائة، و ليس هناك غيرهما، فإنه يصرف إلى الحج مائة، و يدفع إليه ما بقي و هو خمسون، فيكون بينهما ثلثا و ثلثين، فكذلك إذا زاحمهما صاحب الثلث و أخذ خمسة و سبعين، وجب أن يكون ما يبقى بينهما ثلث و ثلثين فيصرف إلى الحج خمسين، و يدفع إليه ما بقي و هو خمسة و عشرون، كما إذا خلف ابنا و بنتا فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين فلو زاحمهما زوجة أو أم كان ما بقي من سهم ذوي السهام بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
و هذا غلط جدا لأنه جعل من شرط استحقاقه أن يزيد ثلثه على مائة فإذا لم يزد على مائة فلم يوجد الشرط، فوجب أن لا يستحق شيئا.
إذا أوصى بثلث ماله لرجل ثم أوصى بأن يحج عنه بمائة من الثلث و أوصى لإنسان بما يبقى من الثلث قال قوم الحكم في هذه المسئلة و التي قبلها سواء، و لا فرق بين أن يوصى بالحج و بالبقية أولا ثم يوصى بالثلث الآخر، و بين أن يوصى بالثلث أولا، ثم يوصى بالحج و بالبقية، فإن الحكم فيه على ما ذكرناه و هذا صحيح عندنا أيضا غير أنا نقول يقدم الأول فالأول، و يبطل ما زاد.
و من الناس من قال لا تصح الوصية بالزيادة على مائة، قال لأنه بعد ما أوصى بثلث ماله و بأن يحج عنه بمائة من ثلثه لم يبق هناك زيادة على مائة، و إذا لم يبق هناك زيادة فالوصية بها لا تصح، و يفارق إذا أوصى بالحج أولا و بالزيادة، ثم بالثلث