المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٠ - إذا ترافع مشركان إلى حاكم المسلمين لم يخل من ثلاثة أحوال
بينهم أو يعرض عنهم، و عندنا أنه مخير بين أن يحكم أو يردهم إلى أهل ملتهم.
فمن قال يجب أن يحكم بينهم إذا استعدى واحد منهم على صاحبه، فعلى الحاكم أن يعدى عليه، و على الخصم أن يجيب الحاكم، و يحضر الحكم بينه و بين خصمه و من قال لا يجب عليه، قال لا يجب عليه أن يعدي له على خصمه، و لا يجب على الخصم أن يحضر، إن بعث إليه الحاكم، بل له أن يمتنع و لا يحضر.
و إن كانا من أهل ملتين، قيل فيه قولان، منهم من قال يجب، و عندنا أنها مثل الأولى سواء، و منهم من قال: إن كان من حقوق الله يلزمه على كل حال و منهم من قال إن كان من حقوق الناس وجب. و إن كان من حقوق الله لا يجب.
فأما إن كانا مستأمنين، فإنه لا يجب عليه أن يحكم بينهما بلا خلاف، لعموم الآية و الأخبار.
فأما الكلام فيما يحكم به بينهم و كيفيته، فجملته أنهما إذا ترافعا إليه في حكم من جميع الحقوق حكم بينهم بما يصح في شرعنا، فإذا ترافع إليه رجل و امرأته لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون في ابتداء النكاح، أو في استدامته، فان كان في ابتدائه و هو أن يستأنفا نكاحا فإنه يعقده لهم على ما يعقده للمسلمين، و عند بعضهم بولي رشيد في دينه، و شاهدي عدل و رضا الزوجة، و الولي المناسب لها أولى بانكاحها من كل أحد، و يعتبر العصبات كما يعتبره في المسلمين على السواء فأما الشهود فلا يجوز إلا من المسلمين، و عند قوم يجوز بكافرين، و عندنا أن الشهادة ليست من شرط انعقاد النكاح، مثل ما قلناه في المسلمين سواء، و أما المنكوحة فمن يجبر، و لا يجبر على ما مضى في المسلمين.
و أما الكلام في استدامته، فإذا ترافعا إلينا فإنما ينظر إلى الحال، فان كانت مما يجوز أن يبتدئ النكاح عليها حكم بصحته بينهما بعد أن يكون الواقع في الشرك يعتقدونه صحيحا لازما.
و الأصل فيه: كل نكاح لو أسلما عليه أقرا عليه، فإذا ترافعا و هما مشركان معا حكم بصحته بينهما.