المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٩ - لا يجوز للوالد أن يطأ جارية لولده
فإذا ثبت أنها محرمة عليه فان بادر فوطئها فاما أن يحبلها أو لا يحبلها، فان لم يحبلها فالكلام عليه في ثلاثة فصول: الحد و القيمة و المهر أما الحد فلا يخلو الولد من أحد أمرين إما أن يكون قد دخل بها أو لم يدخل بها فان لم يكن دخل بها فلا حد عليه لأن له شبهة ملك لقوله (عليه السلام) «أنت و مالك لأبيك» فسقط الحد لقوله (عليه السلام) ادرؤا الحدود بالشبهات بلا خلاف، و إن كان قد دخل بها ففي الحد قيل وجهان أحدهما يحد، و الأخر لا يحد و هو الأقوى.
و أما القيمة فلا قيمة عليه لولده لأنه ما نقص من قيمتها، و تصرف الابن باق بحاله و أما المهر فكل موضع قلنا لا حد عليه بشبهة الملك وجب المهر بلا إشكال، و كل موضع قلنا عليه الحد فلا يخلو من أحد أمرين إما أن تكون مكرهة أو مطاوعة، فإن كانت مكرهة وجب المهر و إن طاوعته قيل فيه قولان أحدهما لا مهر لها لقوله (عليه السلام) إنه نهى عن مهر البغي، و هو الأقوى، و الثاني يجب عليه المهر و الأول أصح لأنه لا دليل عليه و الأصل براءة الذمة.
و إن أحبلها فالكلام في خمسة فصول الحد و المهر و كونها أم ولد و في قيمتها و قيمة الولد، أما الحد و المهر فعلى ما مضى إذا لم يحبلها، و إذا أحبلها فالولد حر بلا خلاف، و هل تصير أم ولد على قولين أحدهما لا تصير، و هو الذي يقوى في نفسي و الثاني تصير.
قال قوم لا يجوز للوالد أن يتزوج بأمة ولده و للولد أن يتزوج بأمة والده لأن على الولد إعفاف أبيه، و ليس على الأب ذلك، و قال آخرون للوالد أن يتزوج بأمة ابنه، و هل تصير أم ولده على قولين، فإذا قال تصير أم ولده فعليه قيمتها له، لأنه أتلفها عليه و الولد حر و لا قيمة عليه، لأنها وضعته في ملكه و هو حر، فلا ضمان عليه أصلا، و من قال لا تصير أم ولده قال فعليه قيمتها، لأنه لو أراد بيعها لم يمكنه لأنها علقت بحر و استثناء الحر لا يجوز.
و يقوى في نفسي أنه يجوز للوالد أن يتزوج بأمة ابنه، و للابن أن يتزوج بأمة أبيه، و إذا أتت بولد تصير أم ولده، و لا يجب عليه قيمتها، لأنه يجوز بيعها