المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤ - إذا مات و عليه حجة الإسلام
الرابع أن يقول حجوا عنى و اسقوا عني و أطعموا عني، بما يكون مخرجه من الثلث، فمن قال هناك مخرجه من الثلث، قال ههنا مثله و من قال من رأس المال قال ههنا مثله و قد قلنا إن عندنا يكون من رأس المال على كل حال إذا كانت حجة الإسلام إلا أن يقيدها بالثلث، و إن كانت تطوعا فمن الثلث، و ما عدا الحج يكون من الثلث لا غير.
و كل موضع قلنا: يحج من رأس ماله، فإنه يخرج من الميقات. و كل موضع قلنا يحج من ثلثه فمن أين يجزيه؟ فيهم من قال من حيث أثبته الشرع و الذي أثبته الإحرام من دويرة أهله، و الإحرام من الميقات رخصة، و فيهم من قال يحرم من الميقات و هو الذي يقتضيه مذهبنا.
إذا كان عليه حجة الإسلام فأوصى أن يحج من ثلث ماله، و أوصى بوصايا أخر، و مات، فهل يقدم الحج على سائر الوصايا أو يسوى بين الكل؟ قيل فيه وجهان أحدهما أن الثلث يتقسط على الحج و غيره، فان كان ما يخص الحج يمكن أن يحج به صرف إليه، و لا كلام، و إن كان أقل فإنه يتم من أصل المال، لأن حجة الإسلام من رأس المال، و إنما خصه بالوصية لرضا الورثة.
الوجه الثاني أن الحج مقدم على غيره، لأن الحج واجب، و ما عداه ليس بواجب، و هذا الذي تدل عليه روايات أصحابنا، فعلى هذا يحج من الثلث، فان لم يبق شيء بطلت سائر الوصايا و إن فضل صرف إلى غيره من الوصايا.
و إذا أوصى فقال حجوا عني بثلثي حجة و مات، فقد أوصى بأن يحج عنه بجميع ثلثه، فينظر فيه فان كان ثلث ماله بقدر أجرة من يحج عنه، فإن للوصي أن يستأجر من يحج عنه، سواء كان وارثا أو أجنبيا بلا خلاف، و إن كان ثلث ماله أزيد مما يحج به، فكذلك عندنا، و عندهم يستأجر من يحج عنه بجميع ثلثه إذا كان أجنبيا و لا يجوز أن يستأجر وارث، لأن ما زاد على اجرة المثل وصية بالمحاباة، و ذلك لا يصح للوارث، و عندنا أن ذلك يصح.
و إن قال حجوا عني بثلثي و لم يقل حجة فقد أوصى بأن يحج عنه بثلثه فينظر