الإجارة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧١ - فصل في أحكام الإجارة ، وفيها مسائل الأولى في ما لو وجد بالعين المستأجر عيبا
مبني على تعقل العيب في المنفعة كما يتعقل في العين ، حتى يكون الحاق الإجارة بالبيع موجبا لجريان خيار العيب فيه بما هو ، وإلا فخيار تخلف الوصف أو الشرط لعله لا كلام فيه . ومنشأ الاشكال كما عن بعض الأعلام " قدس سره " " هو أن العيب ما زاد أو نقص عن الخلقة الأصلية " [١] كما في الرواية [٢] . وهذا أمر مختص بالأعيان . والمنافع ليس لها خلقة أصلية حتى يتصور فيها زيادة ونقص ، وأما مطلق النقص الكيفي المفروض هنا فليس عيبا .
ويندفع بأن العيب أوسع مما ذكر ضرورة أن الخارج عما هو المعتاد المعبر عنه بمجراه العادي أيضا معيب كالأرض الثقيلة الخراج أو كانت محل نزول العساكر ، فإنه لا زيادة ولا نقص في خلقتها الأصلية ومع ذلك فهي معيبة بالخروج عن مجراها العادي . وعليه فالمنفعة وإن لم يتصور العيب بالمعنى الأول فيها لكنه يتصور فيها العيب بالمعنى الثاني ، فخيار العيب فيها معقول من حيث نفسها لا من حيث نقص العين ، وثمرته ثبوت الأرش أيضا . فإن أحد طرفي المعاوضة معيب يتفاوت مع الصحيح في المالية والقيمة .
وأما دعوى أن هذا الخيار لو كان من خيار العيب لسقط بالتصرف ولو في بعضه كما هو كذلك في باب البيع ، حيث لأرد مع التصرف فهي مدفوعة بأن عدم السقوط هنا لخصوصية في المقام لأن الرد وعدم الرد مع التصرف فيما إذا أمكن مع التصرف أن يرد وأن لا يرد . والمنفعة نفس استيفائها مساوق لتلفها فلا يعقل لها رد .
و ( منها ) إذا كان العيب في العين أو في المنفعة أيضا قبل العقد فلا كلام في الخيار ، وأما إذا كان بعد العقد وقبل القبض فلا ضرر من ناحية العقد ، كما لم يقع الاشتراء أو الاستيجار على المعيب بل ضرر وارد على ملك المشتري والمستأجر فلا
[١] كتاب الإجارة للمحقق الرشتي : في ذيل الفصل الثالث في أحكامها ، ص ٣١١ .
[٢] الوسائل : ج ١٢ ، باب ١ من أبواب أحكام العيوب ، ح ١ ، ص ٤١٠ .