الإجارة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٦ - المسألة الخامسة من شرائط نفوذ الإجارة القدرة على التسليم التنبيه على أحد عشر امرا مهما
وأما بالنسبة إلى المنفعة الفائتة فلها حكمان : أحدهما ما مر من انفساخ العقد أو بطلانه ، فيرجع ما يختص بها من أجرة المسمى . ثانيهما أن للمستأجر خيار التبعض من حيث الملك ومن حيث الغرض المعاملي . وأما ما في الشرايع من الحكم بالخيار قبل الإعادة [١] فربما يوجب بأنه من خيار تخلف الوصف ، نظرا إلى أن مورد عقد الإجارة هي عرصة الدار . وأما التركيب والتأليف المقابل للانهدام فهو وصف للمعقود عليه ، فلا يكون الانهدام موجبا للانفساخ بل موجب لتخلف الوصف الموجب للخيار . ولا يخفى أنه في غاية البعد عما عليه العرف ، فإن المعقود عليه عندهم هو الدار بما هو دار ، لا بما هي عرصة موصوفة بالتأليف والتركيب وفي قبال هذا التوهم أن مجرد الانهدام من باب التلف قبل القبض وإن أعيد بسرعة بحيث لا تفوت معه منفعة أصلا ، نظرا إلى أن الإعادة إحداث لبناء جديد ، والمعقود عليه كان متقوما بتلك الهيئة المؤلفة المنعدمة .
وفيه : أن طرف المعاوضة وهي المنفعة الخاصة على حالها على الفرض ، والتبدل فيما تضاف إليه غير ضائر ، لعدم كونه مقوما عرفا للدار التي ملك المستأجر منفعتها . ومما ذكرنا تبين وجه ما نقلناه عن الشرايع [٢] ، فإن الحكم بالخيار دون الانفساخ لأن الغالب امكان الإعادة ، والخيار مع عدم الإعادة مع امكانها والتمكن منها كما هو الغالب إنما هو للامتناع عن تسليم المنفعة . نعم لم يتعرض لخيار التبعض بالنسبة إلى المنفعة الفائتة ، والأمر سهل .
( الحادي عشر ) في الأعذار الشرعية والعقلية المانعة من استيفاء المنافع الموجبة لانفساخ العقد تارة ولحق الفسخ أخرى .
( فمنها ) ما تقدم من زوال الألم عن الضرس الذي استؤجر على قلعه ، لكون قلعه حراما مع عدم الألم ، والظاهر انكشاف بطلان الإجارة من الأول دون انفساخ العقد ، لأن الإباحة في ظرف العمل وفي ظرف استيفاء المنفعة شرط صحة الإجارة
[١] شرايع الإسلام : كتاب الإجارة في ذيل الشرط السادس .
[٢] شرايع الإسلام : كتاب الإجارة في ذيل الشرط السادس .