الإجارة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٣ - الرابع في حكم أخذ الأجرة على الواجبات النظامية من الحرف والصناعات
ففيه ( أولا ) أن مثل هذا الايجاب لا ينحفظ به النظام تشريعا لأن شرط الوجوب غير لازم التحصيل ، فله أن لا يؤجر نفسه فلا ينحفظ النظام .
و ( ثانيا ) أن الايجاب المقارن حيث إنه متعلق بذات العمل فهو يوجب كونه مملوكا لله تعالى ومسلوبا عنه الحرمة والقدرة مقارنا لعقد الإجارة ، فلا يعقل نفوذ مثله فيما هو مملوك لله تعالى ومسلوب الاحترام حال نفوذه ، وأما إيجاب العمل بعد وقوع عقد الإجارة ولزوم العمل وفاء به فلغو كما لا يخفى ( سادسها ) أن حفظ النظام لا يتوقف على إعمال الصناعات والحرف مجانا وتبرعا حتى يكون وجوبها على وجه المجانية والتبرعية منافيا لأخذ العوض ، بل على ذات العمل على وجه اللا بشرطية من حيث المجانية والتعويض .
ويندفع بأن المنع ليس لدليل ظاهر في المجانية حتى يقال إنه ليس كذلك ، بل بمناسبة الحكم والموضوع من حيث حفظ النظام يكون الواجب هو العمل اللا بشرط ، وإنما المنع لأمر عقلي وهي منافاة طبيعة الوجوب لأخذ الأجرة ، فكما أن تقيد الواجب بالعوض محال فكذا إطلاقه من حيث المجانية والتعويض محال لاستلزامه التفكيك بين الملزوم ولازمه وأما ما عن بعض أعلام العصر " قدس سره " [١] من إدراجه تحت الواجب التخييري وجواز أخذ الأجرة على أحد فردي الواجب فمدفوع بأن الواجب بناء عليه له فردان عمل مجاني وعمل البعوض ، فنفس العمل بأجرة أحد فردي الواجب ، لا أنه من باب أخذ العوض على أحد فردي الواجب ، فشبهة استحالة الاطلاق والتقييد من لوازم كون العمل بعوض أحد فردي الواجب ، ولا يكون من لوازم أخذ العوض على أحد فردي الواجب . فتدبره فإنه حقيق به .
( سابعها ) ما عن شيخنا العلامة الأنصاري " قدس سره " من جواز أخذ الأجرة
[١] هو الشيخ محمد تقي الشيرازي في تعليقته على المكاسب المحرمة في بحث مما يحرم التكسب به ، ما يجب على الإنسان فعله ، ص ١٤٤ .