الإجارة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٣ - المبحث الثامن في أن استحقاق الأجرة بالعمل مطلقا سواء كان للعمل تأثير في عين ما المستأجر أم لا ، وسواء كان تحت يد المستأجر أم لا ، والمسألة ذات أقوال ثلاثة
العمل أو على تسليم المبيع ، ( ثانيها ) توقفه هنا على مجرد إيجاد العمل مطلقا . ( ثالثها ) ما نسب إلى الشيخ " قدس سره " وتبعه جملة من الأعلام وهو توقفه فيما له أثر ليس تحت يد مالكه على تسليم الأثر المتوقف على تسليم ما فيه الأثر .
وتنقيح الكلام وتوضيح المرام برسم أمور في المقام : ( منها ) إن المراد بعدم استحقاق الأجرة إلا بتسليم العمل عدم استحقاق المطالبة بها لا عدم استحقاقها ملكا ، لأن الأجرة كالمنفعة والعمل مملوكان بنفس عقد الإجارة ، وعقد الإجارة كعقد البيع في غير الصرف والسلف غير مشروط بالقبض والتسليم ، ولا يمكن أن يكون ملك العمل فعليا بالعقد وملك الأجرة مشروطا بتسليم العمل ، فإنه مناف لفرض المعاوضة بين العمل والأجرة كالمبيع والثمن ، فإن المعوضية والعوضية متضايفتان ، والمتضايفان متكافئان في القوة والفعلية ، ففعلية أحد المتضايفين دون الآخر غير معقول للزوم الخلف ، فأما لا ملك في العمل أيضا وأما تكون الأجرة كالعمل مملوكا بالعقد أيضا .
فما عن بعض أعلام العصر " طاب ثراه " [١] من تخصيص ملك الأجرة بأن ملكية الأجرة متزلزلة وتستقر بتسليم العمل لا محصل له ، لأن نسبة العقد وتأثيره في ملك العمل والأجرة على حد سواء ، والمدرك الذي يقتضي توقف استحقاق المطالبة على التسليم في كلا العوضين أيضا على حد سواء كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه ، مع أنه لو كان هناك سبب لتزلزل ملكية الأجرة فهو سبب لاتصاف ملكية العمل أيضا بذلك ، إذ يستحيل زوال ملك الأجرة وبقاء ملك العمل ، مع أن توقف استحقاق المطالبة على التسليم أجنبي عن الملكية فلا يوجب اتصافها بالتزلزل ، فإن الامتناع عن تسليم العمل يوجب استحقاق المستأجر للامتناع عن أداء الأجرة لا زوال ملك الأجرة ، ولو فرض انتهاء أمر الامتناع عن التسليم إلى فسخ العقد فكلا الملكين بهذه الملاحظة متزلزل لكونهما في معرض الزوال .
[١] العروة الوثقى : في بداية الفصل الثالث من كتاب الإجارة .