الإجارة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٦ - المسألة الخامسة من شرائط نفوذ الإجارة القدرة على التسليم التنبيه على أحد عشر امرا مهما
وأما حديث الغرر من ناحية تخلف الغرض المعاملي وهو الانتفاع بالعين الموقوف على تسلمها فمدفوع ، أما في صورة الالتزام بالايصال فهو كالالتزام بالوصف من باب التحفظ على الغرض المعاملي في مرحلة العقد المعتبر فيها ارتفاع الغرر ، وأما في صورة الالتزام بالخيار فلأن الغرض النوعي المعاملي من الاشتراء والتملك هو الانتفاع بالملك ، فمع بقاء الملك وعدم الانتفاع به يكون تخلف الغرض صحيحا ، وأما في طرف الفسخ وزوال الملك فلا معنى لأن يكون الانتفاع غرضا معامليا ، ولذا ليس الشراء كلية بشرط الخيار من تخلف الغرض المعاملي . فتدبره جيدا .
( الرابع ) في الشرايع بمناسبة التسليم ما نصه : لو استأجر شيئا ومنعه المؤجر سقطت الأجرة ، وهل له أن يلتزم ويطالب المؤجر ؟ فيه تردد ، والأظهر نعم . .
الخ [١] . ومقتضى سقوط الأجرة انفساخ العقد ، ومقتضى المطالبة بالبدل بقاء العقد ، فيحمل على التخيير بين أعمال أحد السببين على أردأ الوجهين في التخيير كما سيجئ إن شاء الله تعالى .
وبالجملة ففي المسألة وجوه ثلاثة : ( أحدها ) الانفساخ ورجوع المسمى إلى المستأجر . ( ثانيها ) بقاء العقد وتضمين المؤجر بضمان الغرامة بقاعدة الاتلاف [٢] .
( ثالثها ) التخيير بين مطالبة المسمى ومطالبة أجرة المثل لما أتلفه المؤجر على المستأجر .
أما الأول : فالوجه فيه عموم التلف للاختياري والقهري ، وعموم الاختياري لما إذا استند إلى البائع أو الأجنبي . ومستند العموم في الأول رواية عقبة بن خالد [٣] ، حيث إن موردها التلف التنزيلي بسرقة المتاع وهي اختيارية . وفيه أن
[١] شرايع الإسلام : كتاب الإجارة في ذيل الشرط السادس .
[٢] وهي كما نص عليها السيد البجنوردي في ج ٢ من القواعد الفقهية هكذا : " من أتلف مال الغير بلا إذن منه فهو له ضامن " .
[٣] الوسائل : ج ١٢ ، باب ١٠ من أبواب الخيار ، ح ١ ، ص ٣٥٨ .