الإجارة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٠ - المقام الثاني في ما تقتضيه نصوص الباب عموما وخصوصا في المنفعة المحرمة والعمل المحرم
التقييد فقد عرفت أن العنب كليا كان أو شخصيا لا يتحصص ولا يتشخص بالغاية ، وإن كان بمعنى الالتزام في ضمن البيع فغايته اشتراط أمر حرام فلا ينفذ ، أما أنه مفسد للعقد فلا ، إلا أن الشهرة والاجماعات المحكية في المسألة في باب البيع وفي باب الإجارة للمنفعة المحرمة كافية للفقيه كما هو المرسوم في هذا الفن .
تنبيه : لا يخفي أن ما ذكره في الشرايع بعد اعتبار إباحة المنفعة من استيجار الحائط المزوق للتنزه بالنظر إليه [١] ينبغي ذكره سابقا في طي ما يساوقه من استيجار الدينار والدراهم للتزيين وأشباهه ، من حيث عدم كون منفعة التنزه والتزيين من المنافع المقصودة وإلا فالتنزه بالنظر ليس فيه شبهة الحرمة حتى يناسب اشتراط إباحة المنفعة ، فما صنعه العلامة " قدس سره " في قواعده من اشتراط كون المنفعة مقومة [٢] وذكر هذه الفروع مفرعا لها عليها أنسب والأمر سهل .
المسألة الخامسة من شرائط نفوذ الإجارة القدرة على التسليم ، ومدرك اعتبارها كلية في البيع وغيره أمور :
أحدها : السفه ، حيث إن بذل المال بإزاء ما لا يمكن تسلمه غير عقلائي ، فلا تعمه الاطلاقات المسوقة لا نفاذ المعاملات العرفية العقلائية . و " يندفع " بأن السفاهة ليست دائمية ، لامكان الانتفاع بالعبد الآبق بعتقه ، نعم هذا المعنى مخصوص بالبيع ونحوه لا في مثل الإجارة المقصورة على الانتفاع بمنافعه ، مضافا إلى أن بذل مال قليل بإزاء مال كثير محتمل الحصول ليس سفها ، بل ربما يقال إن الامتناع عنه سفه ، وهذا جار في الإجارة أيضا .
ثانيها : أن لازم العقد لزوم التسليم ، وهو مشروط بالقدرة ، فيكشف عدمه عن عدم تأثير العقد ، والا لزم انفكاك اللازم عن ملزومه . وتوضيح الجواب بأن المراد
[١] شرايع الإسلام : كتاب الإجارة في ذيل الشرط الخامس .
[٢] قواعد الأحكام : ج ١ ، ص ٢٢٦ .