الإجارة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٤ - المقام الثاني في ضمان الدابة بالتلف
والمتلف أيضا واحد ولو بالاعتبار ، فالاثنان المشتركان في الاتلاف متلف واحد ، وهذا الواحد بالاعتبار إنما يضمن ، فتنتصف القيمة إذا كانا أجنبيين ، وأما إذا كان أحدهما المالك فحيث إن الإنسان لا يضمن ماله بضمان الغرامة فلا يعقل أن يكون مثل هذا الواحد بالاعتبار ضامنا حتى ينتج تنصيف المضمون به ، والمفروض أن الاتلاف مضمن لا الدخل في الاتلاف ، ولا يقاس باليد من المؤجر والمستأجر ، لأن المفروض هناك يدان مستقلان كل واحدة على النصف المشاع ، فالسبب بالإضافة إلى كل نصف غير السبب في الآخر ، بخلاف الاتلاف الواحد القائم بواحد بالاعتبار المتقوم بالمالك والأجنبي ، لكن في الشرايع في باب الديات التصريح بضمان دية القتل مع اشتراك المقتول في قتل نفسه ، حيث قال " قدس سره " لو رمى عشرة بالمنجنيق فقتل أحدهم سقط نصيبه من الدية لمشاركته في قتل نفسه ، وضمن الباقون تسعة أعشار الدية . . [١] الخ ، وهو كالمفروض في المقام من حيث الاشكال بحسب مقام الثبوت وإن كان الظاهر من صاحب الجواهر " رحمه الله " [٢] هناك عدم الخلاف فيه .
وأما هنا ففصل بين علم المؤجر بالزيادة وجهله بها فحكم بعدم الضمان مع العلم وتنظر فيه مع الجهل ، ولعله لاستلزام العلم للإذن المسقط لحكم الاتلاف دون القتل هناك ، ويمكن أن يقال بعد تعميم الموصول في " من أتلف " لصورة الاشتراك : إنه لا حاجة إلى تنزيل المتعدد منزلة الواحد ، بل يصدق على كل منهما أنه متلف بالاشتراك ، فللموصول هنا فردان رتب عليهما الضمان ، وحيث إن أحدهما المالك فلا ضمان عليه ، ومقتضى تعدد المصداق وتعدد الضمان وإن كان ضمان كل منهما للمال الواحد إلا أن المتفاهم عرفا من الضمان بالاشتراك لمال واحد وهو التنصيف . هذا نبذة مما يتعلق بالصور المهمة من صور المسألة وحكم الباقي يعرف مما مر ومن الكتب المفصلة .
[١] شرايع الإسلام : كتاب الديات في ذيل بحث الأسباب .
[٢] جواهر الكلام : ج ٤٣ ، ص ١٠٧ .