الاربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين (ع)

الاربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين (ع) - مفيد شيرازی، شيخ محمد - الصفحة ٥٢

وثالثها : أنّ الحكيم تعالى شأنه منزّه عن القبيح ، فلا يجوز عليه أن يوجب محبّة واحدٍ بعينه ، إذا كان غير مأمون ولا متّصف بالعصمة ، للزوم الإغراء وقبحه ، كقبح إيجاب محبّته من حيث صدور الفسق أيضا ، وهو اللازم من إيجاب حبّه مطلقا ، وهو واضح ، فيجب أن يكون عليّ عليه السلام معصوما ، للإخبار بوجوب حبّه مطلقا ، والدلالة على أ نّه محبوب للّه ولرسوله وملائكته جميعا . ويلزم من عصمته وجوب تقدّمه وتقديمه ، إذ مع المعصوم لا تصلح الإمامة لمن جُهِل حاله ، فضلاً عمّن عُلِم ضلاله قطعا . تنبيه : لا يقال : يلزم من صحّة هذه الأخبار ونظائرها تخصيص العمومات الدالّة على تعلّق التكليف بعامّة الخلق ، المقتضي لترتّب العقاب على تقدير المخالفة ، ويلزم طرح بعض الآثار المصرّحة بأنّ العاصي من أهل الولاية يعذّب بالنار ، ويلزم من هذا كلّه إغراء الفرقة الناجية على ارتكاب القبائح . لأنّا نقول : هذه الأخبار مع صحّة سند أكثرها ، متواترة بين الفريقين ، فلا مجال لإنكارها، ولا طريق إلى ردّها ، ولا يلزم من قبولها شيء من اللوازم المذكورة . إذ نقول : إنّ العمل بالعمومات والخصوصات إنّما يقتضي القول باستحقاق مرتكب المعاصي للعذاب ولو كان من أهل الولاية ، وذلك لاينافي العمل بهذه الروايات الدالّة على تحتّم الشفاعة ، وسقوطِ العقاب المستحقّ بها عن قاطبة الموالين ببركة الولاية . وقد ورد عنه صلى الله عليه و آله أ نّه قال : من لم يؤمن بشفاعتي ، فلا أناله اللّه شفاعتي [١] . و ورد أيضا عن الأئمّة عليهم السلام في قوله : «ولسوف يعطيك ربّك فترضى» [٢] أ نّه لايرضى بدخول واحد من شيعتنا في النار .


[١] الاعتقادات ، ص ٦٦ ، بحار الانوار ، ج ٨ ، ص ٥٨ .[٢] سورة الضحى ، الآية ٥ .