رسالة في أحوال أبي بصير - چهار سوقي، محمد هاشم - الصفحة ٤٩٥
وشيخنا السّعيد قطب الدّين الرّاوندي رحمه الله في المجلد الأوّل من الخرائج والجرائح [١] ، ونقله في البحار عن مناقب محمّد بن علي بن شهر آشوب رحمه اللهأيضاً [٢] ، ونحن لم /٥٣/ نره إلى الآن . ومنها : ما نقله العلاّمة المجلسي رحمه الله في الكتاب المذكور عن المناقب المذكور : أنّ أبا بصير قال للباقر عليه السلام : ما أكثر الحجيج وأعظم الضجيج ! فقال : بل ما أكثر الضجيج وأقلّ الحجيج ! أتحبّ أن تعلم صدق ما أقوله وتراه عياناً ؟ فمسح يده على عينيه ودعى بدعوات ، فعاد بصيراً ، فقال : انظر ـ يا أبا بصير ـ إلى الحجيج ، قال : فنظرت فإذا أكثر النّاس قردة وخنازير ، والمؤمن بينهم مثل الكوكب اللاّمع في الظلماء ، فقال أبو بصير : صدقت يا مولاي ، ما أقلّ الحجيج وأكثر الضجيج ؟ ثمّ دعى بدعوات فعاد ضريراً ، فقال أبو بصير في ذلك ، فقال عليه السلام : ما بخلنا عليك يا أبا بصير ، وإن كان اللّه تعالى ما ظلمك ، وإنّما خار لك ، وخشينا فتنة النّاس بنا ، وأن يجهلوا فضل اللّه علينا ويجعلونا أربابا من دون اللّه ، ونحن له عبيد ، لا نستكبر عن عبادته ، ولا نسأم من طاعته ، ونحن له مسلمون . [٣] ثمّ الّذي يستفاد من بعض الأخبار ما يوهم نوع ذمّ في حقّ أبي بصير هذا ، وهو ما رواه شيخ الطائفة قدس سره في كتاب الصّيد والذبائح من التهذيب في باب الذّبائح والأطعمة وما يحلّ من ذلك وما يحرم منه ، بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن شعيب العقرقوفي قال : كنت عند أبي عبداللّه عليه السلامومعنا أبو بصير و اُناس من أهل الجبل يسألونه عن ذبائح أهل الكتاب ، فقال لهم أبو عبداللّه عليه السلام : قد سمعتم ما قال اللّه في كتابه ؟ فقالوا له عليه السلام : نحبّ أن تخبرنا ، فقال : لا تأكلوها . فلمّا خرجنا من عنده قال أبو بصير : كلْها في عنقي ما فيها ؛ فقد سمعته وسمعت أباه جميعاً يأمران بأكلها . فرجعنا إليه فقال لي أبو بصير : سله ، فقلت له : جعلت فداك ما تقول في ذبائح أهل الكتاب ؟ فقال عليه السلام : أليس قد شهدتنا بالغداة وسمعت ؟ قلت : بلى ، فقال عليه السلام : لا تأكلها . فقال لي
[١] الخرائج والجرائح ، ج ١ ، ص ٢٧٤ ، ح ٥ .[٢] مناقب ابن شهر آشوب ، ج ٣ ، ص ٣١٨ ؛ بصائر الدرجات ، ص ٢٦٩ ، باب ٣ ، ح ١ ؛ بحار الأنوار ، ج ٤٦ ، ص ٢٣٧ ، ح ٥٢٥ ، عن البصائر ؛ وج ٤٦ ، ص ٢٤٩ ، ح ٥٤٥ ، عن الخرائج والمناقب ؛ وج ٨١ ، ص ٢٠١ ، ح ٤٦٢ ، عن دلائل الإمامة .[٣] بحار الأنوار ، ج ٤٦ ، ص ٢٦١ ، ح ٦ .