رسالة في أحوال أبي بصير - چهار سوقي، محمد هاشم - الصفحة ٤٨٤
وأمّا المقام الثاني ، فالحقّ عندي أنّه صحيح المذهب ، ولم يكن واقفياً ؛ وفاقاً للباقرين الأربعة وهم : الفاضل الفقيه الخراساني والعلاّمة المحدّث المجلسي ، والمحقّق البهبهاني ، ورئيسُ فقهاء العصر سيّدنا السيّد محمّد باقر الرشتي أدام اللّه تعالى أيّامهُ ، في الذخيرة والوجيزة والتعليقة والمطالع [١] . لنا أوّلاً : أنّه روى أحاديث كثيرة في أنّ الأئمّة اثنا عشر ، فكيف يكونُ واقفياً ؟ منها : ما رواه الصّدوق رحمه الله في عيون أخبار الرّضا عليه السلام عن علي بن أبي حمزة ، عن يحيى بن أبي القاسم ، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهماالسلام ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علي عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : الأئمّة بعدي اثنا عشر : أوّلهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم عليه السلام ، هم خلفائي وأوصيائي وأوليائي وحجج اللّه على اُمّتي بعدي ، المقرّ بهم مؤمن ، والمنكر لهم كافر [٢] . والقول بأنّه يمكن أن يكون قد وقف بعد ذلك مدفوع بالأصل وغيره فتأمّل ، ومن أراد أن يتّضح له ذلك فليلاحظ الإكمال والعيون والكافي ونظائرها من كتب الأخبار . وثانياً : أنّ النجاشي رحمه الله قد ذكره ووثّقه ولم ينسبه إلى الوقف ، وظاهره كونه مستقيماً كما لا يخفى ، والظاهر أنّه لو كان واقفياً لما خفي عليه لكثرة اطّلاعه . وثالثاً : أنّه كما قاله الشيخ رحمه الله والنجاشي رحمه الله مات في سنة خمسين ومئة بعد أبي عبداللّه عليه السلام بسنتين [٣] ، والإمام موسى بن جعفر عليهماالسلام قد وقعت شهادته في سنة ثلاث وثمانين ومئة ، فكان موته قبل حصول الوقف بسنين . إن قلت : يستفاد من بعض الأخبار وكلمات علماء الرّجال أنّ الوقف إنّما حصل في زمانه ، بل قبله ، فقد روى أبو عمرو الكشي رحمه الله عن علي بن محمّد بن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان ، عن محمّد بن الحسن الواسطي ، ومحمّد بن يونس ، عن الحسن بن قياما الصّيرفي قال : حججت في سنة ثلاث وتسعين ومئة و/٤٦/ سألت أبا الحسن الرّضا عليه السلام فقلت : جعلت فداك ، ما فعل أبوك ؟ فقال : مضى كما مضى آباؤه . قلت : فكيف
[١] انظر : ذخيرة المعاد ، ص ١٢٢ ؛ الوجيزة في الرجال ، ص ١٩٨ ، رقم ٢١٠٨ ؛ حاشية منهج المقال ، ص٣٧١ .[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ١ ، ص ٥٩ ، ح ٢٨ .[٣] انظر : رجال الطوسي ، ص ٣٢١ ، رقم ٤٧٩٢ ؛ رجال النجاشي ، ص ٤٤١ ، رقم ١١٨٧ .