الإجارة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠ - فصل العين المستأجرة أمانة لا يضمن المستأجر إلا مع التعدي أو التفريط ، وفيه تحقيق حقيقة الأمانة
فصل المعروف بل قيل لا خلاف فيه أن العين المستأجرة كالدابة مثلا أمانة لا يضمنها المستأجر إلا مع التعدي أو التفريط ، ولا بد من تحقيق حقيقة الأمانة حتى يجدي في غير مقام ( فنقول ) الأمانة مالكية وشرعية .
والتأمين المالكي على قسمين : تأمين عقدي كالوديعة التي حقيقتها الاستنابة في الحفظ وهي الأمانة بالمعنى الأخص وتأمين بالتسليط على ماله برضاه ، فتكون أمانة بالمعنى الأعم ، وبهذا المعنى أطلقت الأمانة على العين المستأجرة والمرهونة والعارية والمضارب بها ونحوها ، الأمانة الشرعية فيما كان التسليط على المال بحكم الشارع كما في تسليط الولي على مال القاصر وكالتسليط على اللقطة ومجهول المالك وغير ذلك .
أما الأمانة المالكية بالمعنى الأعم فتحققها بالتسليط على المال عن الرضا إنما يستفاد مما ورد في الأبواب المتفرقة من العارية [١] والمضاربة ونحوهما بعنوان " إن صاحب العارية مؤتمن وإن صاحب البضاعة مؤتمن " خصوصا بعد صمه إلى أن صاحب الوديعة مؤتمن ، مع أنه ليس في هذه الموارد مصداق للتأمين المالكي إلا تسليطه على ماله عن رضاه . فيعلم منه أن كل تسليط عن الرضا ائتمان ، وما يذكر
[١] الوسائل : ج ١٣ ، باب ١ ، من كتاب العارية ، ح ١ ، ص ٢٣٧ .