صحائف الأبرار - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٠ - ملحق رقم (٧) مِنْ دُعَائهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنْ صَلَوةِ اللَّيْلِ
( (اللّهُمَّ يَا ذَا المُلْكِ المُتَأَبِّدِ بِالخُلُودِ وَالسُّلْطَانِ المُمْتَنِعِ بِغَيْرِ جُنُودٍ وَلَا أَعْوَانٍ وَالعِزِّ البَاقِي عَلى مَرِّ الدُّهُورِ وَخَوَالِي الأَعْوَامِ وَمَوَاضِي الأزْمَانِ وَالأَيَّامِ عَزَّ سُلْطَانُكَ عِزّاً لَا حَدَّ لّهُ بِأَوَّلِيِّةٍ وَلَا مُنْتَهَى لَهُ بِآخِرِيِّةٍ وَاسْتَعْلَى مُلْكُكَ عُلُوّاً سَقَطَتْ الأَشْيَاءُ دُوْنَ بُلُوغِ أَمَدِهِ وَلَا يَبْلُغُ أَدْنَى مَا اسْتَأثَرْتَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ أَقْصَى نَعْتِ النَّاعِتِينَ ضَلَّتْ فِيْكَ الصِفَاتُ وَتَفَسَّخَتْ دُونَكَ النُّعُوتُ وَحَارَتْ فِي كِبْرِيَائِكَ لَطَائِفُ الأَوْهَامِ كَذَلِكَ أنْتَ اللهُ الأَوَّلُ فِي أوَّلِيَّتِكَ وَعَلى ذَلِكَ أنْتَ دَائِمٌ لَا تَزُوْلُ وَأَنَا العَبْدُ الضَّعِيفُ عَمَلًا الجَسِيمُ أمَلًا خَرَجَتْ مِنْ يَدِي أسْبَابُ الوُصُلاتِ إلّا مَا وَصَلَهُ رَحْمَتُكَ وَتَقَطَّعَتْ عَنِّي عِصَمُ الآمَالِ إلّا مَا أَنَا مُعْتَصِمٌ بِهِ مِنْ عَفْوِكَ قَلَّ عِنْدِي مَا أَعْتَدُّ بِهِ مِنْ طَاعَتِكَ وَكَثُرَ عَلَيَّ مَا أَبُوءُ بِهِ مِنْ مَعْصِيَتِكَ وَلَنْ يَضِيقَ عَلَيْكَ عَفْوٌ عَنْ عَبْدِكَ وَإنْ أَسَاءَ فَاعْفُ عَنِّي اللّهُمَّ وَقَدْ أَشْرَفَ عَلى خَفَايَا الأَعْمالِ عِلْمُكَ وَأنْكَشَفَ كُلُّ مَسْتُورٍ دُونَ خُبْرِكَ وَلَا يَنْطَوِي عَنْكَ دَقَائِقُ الأُمُورِ وَلَا تَعْزُبُ عَنْكَ غَيِّباتُ السَرائِرِ وَقَدْ اسْتَحْوَذَ عَلَيَّ عَدُوُّكَ الّذي اسْتَنْظَرَكَ لِغِوَايَتِي فَأَنْظَرْتَهُ وَاسْتَمْهَلَكَ إلى يَوْمِ الدِّينِ لإضْلالِي فَأَمْهَلْتَهُ فَأَوْقَعَنِي وَقَدْ هَرَبْتُ إلَيْكَ مِنْ صَغَائِرِ ذُنُوبٍ مُوبِقَةٍ وَكَبائِرَ اعْمالٍ مُرْدِيَةٍ حَتّى إذا قَارَفْتُ مَعْصِيَتَك وَاسْتَوْجَبْتُ بِسُوءِ سَعْيي سَخَطَتَكَ فَتَلَ عَنِّي عِذَارَ غَدْرِهِ وَتَلَقّانِي بِكَلِمَةِ كُفْرِهِ وَتَوَلَّى البَرَاءَةَ مِنِّي وَأَدْبَرَ مُوَلِّياً عَنِّي فَأَصْحَرَنِي لِغَضَبِكَ فَرِيداً وَأَخْرَجَنِي إلى فِنَاءِ نَقِمَتِكَ طَرِيداً لَا شَفِيعٌ يَشْفَعُ لِي إلَيْكَ وَلَا خَفِيرٌ يُؤمِنُنِي عَلَيْكَ وَلَا حِصْنٌ يَحْجُبُنِي عَنْكَ وَلَا مَلاذٌ أَلْجَأُ إِلَيْهِ مِنْكَ فَهَذا مَقَامُ العَائِذُ بِكَ وَمَحَلُّ المُعْتَرِفِ لَكَ فَلَا يَضِيقَنَّ عَنِّي فَضْلُكَ وَلَا يَقْصُرَنَّ دُونِي عَفْوُكَ وَلَا اكُنْ أَخْيَبَ عِبَادِكَ التَّائِبينَ وَلَا أَقْنَطَ وُفُودِكَ الآمِلينَ وَاغْفِرْ لِي إنَّكَ خَيْرُ الغَافِرينَ اللّهُمَّ إنَّكَ أَمَرْتَنِي فَتَرَكْتُ وَنَهَيْتَني فَرَكِبْتُ وَسَوَّلَ لِي الخَطَأَ خاطِرُ السُّوءِ فَفَرَّطْتُ وَلَا أسْتَشْهِدُ عَلى صِيامِي نَهَارَاً وَلَا أَسْتَجِيْرُ بِتَهَجُّدِي لَيْلًا وَلَا تُثْنِي عَلَيَّ بِأحْيائِهَا سُنَّةٌ حَاشَا فُرُوضِكَ الّتي مَنْ ضَيَّعَها هَلَكَ وَلَسْتُ أَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِفَضْلِ نَافِلَةٍ مَعَ كَثَيرِ مَا أَغْفَلْتُ مِنْ وَظَائِفِ فُرُوضِكَ وَتَعَدَّيْتُ عَنْ مَقَامَاتِ حُدُودِكَ إلى حُرُماتٍ انْتَهَكْتُهَا وَكَبائِرِ ذُنُوبٍ اجْتَرَحْتُها كَانَتْ عَافِيَتُكَ لِي مِنْ فَضائِحِهَا سِتْراً وَهَذا مَقامُ مَنْ اسْتَحْيا لِنَفْسِهِ مِنْكَ وَسَخِطَ عَلَيْها وَرَضِيَ عَنْكَ فَتَلَقّاكَ بِنَفْسٍ خَاشِعَةٍ وَرَقَبَةٍ خَاضِعَةٍ وَظَهْرٍ مُثْقَلٍ مِنَ الخَطَايَا وَاقِفاً بَيْنَ الرَّغْبَةِ إلَيْكَ وَالرَّهْبَةِ مِنْكَ وَأَنْتَ أَوْلَى مَنْ رَجَاهُ وَأَحَقُّ مَنْ خَشِيَهُ وَاتَّقاهُ فَاعْطِنِي يَا رَبِّ مَا رَجَوْتُ وَآمِنِّي مَا حَذِرْتُ وَعُدْ عَلَيَّ بِعَائِدَةِ رَحْمَتِكَ إِنَّكَ أَكْرَمُ المَسْؤُولِينَ اللّهُمَّ وَإذ سَتَرْتَنِي بِعَفْوِكَ وَتَغَمَّدْتَني بِفَضْلِكَ فِي دَارِ الفَناءِ بِحَضْرَةِ الأكْفَاءِ فَاجِرنِي مِنْ فَضِيحَاتِ دَارِ البَقاءِ عِنْدَ مَواقِفِ الأشْهَادِ مِنْ المَلائِكَةِ المُقَرَّبينَ وَالرُّسُلِ المُكَرَّمِينَ وَالشُّهَداءِ الصَّالِحينَ مِنْ جَارٍ كُنْتُ أُكاتِمُهُ سَيِّئاتِي وَمِنْ ذِي رَحِمٍ كُنْتُ أَحْتَسِمُ مِنْهُ فِي سَرِيرَاتِي لَمْ أَثِقْ بِهِمْ رَبِّ فِي السِّتْرِ عَلَيَّ وَوَثِقْتُ بِكَ رَبِّ فِي المَغْفِرَةِ لِي وَأنْتَ أَوْلَى مَنْ وُثِقَ بِهِ وِأَعْطَىَ مَنْ رُغِبَ إلَيْهِ وَأَرْءَفُ مَنْ اسْتُرْحِمَ فَارْحَمْنِي اللّهُمَّ وَأنْتَ حَدَرْتَنِي مَاءً مَهِيناً مِنْ صُلْبٍ مُتَضايقِ العِظَامِ حَرِجِ المَسَالِكِ إلى رَحِمٍ ضَيِّقَةٍ سَتَرْتَهَا بِالحُجُبِ تُصَرِّفُنِي حَالًا عَنْ حَالٍ حَتّى انْتَهَيْتَ بِي إلى تَمَامِ الصُّورَةِ وَاثْبَتَّ فِيَّ الجَوَارِحَ كَمَا نَعَتَّ فِي كِتَابِكَ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عِظَاماً ثُمَّ كَسَوْتَ العَظَامَ لَحْماً ثُمَّ أنْشَأتَنِي خَلْقاً آخَرَ كَمَا شِئْتَ حَتّى إذا احْتَجْتُ إلى رِزْقِكَ وَلَمْ اسْتَغْنِ عَنْ غِياثِ فَضْلِكَ جَعَلْتَ لِي قُوَةً مِنْ فَضْلِ طَعامٍ وَشَرابٍ أَجْرَيْتَهُ لأَمَتِكَ الّتي أَسْكَنْتَنِي جَوْفَها وَأَوْدَعْتَني قَرَارَ رَحِمِها وَلَوْ تَكِلْنِي يا رَبِّ في تِلْكَ الحَالاتِ إلى حَوْلِي أوْ تَضْطَّرُني إلى قُوَّتِي لَكَانَ الحَوْلُ عَنِّي مُعْتَزِلًا وَلَكانَتِ القُوَّةُ مِنِّي بَعِيدَةً فَغَذَوْتَني بِفَضْلِكَ غِذَاءَ البَرِّ