صحائف الأبرار - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٨ - ملحق رقم (٥) من دعاء السجاد عليه السلام في التوبة
عَفْوَكَ إنْ عَفَوْتَ عَنْهُ وَرَحِمْتَهُ لأَنَّكَ الرَّبُّ الكَريمُ الّذي لَا يَتَعاظَمُهُ غُفْرانُ الذَّنْبِ العَظيمِ اللّهُمَّ فَهَاأنَا ذَا جِئْتُكَ مُطِيعَاً لأَمْرِكَ فِيما أمَرْتَ بِهِ مِنْ الدُّعاءِ مُتَنَجِّزاً وَعْدَكَ فِيما وَعَدْتَ بِهِ مِنَ الإجابَةِ إذْ تَقُولُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَالْقِنِي بِمَغْفِرَتِكَ كَما لَقِيتُكَ بِإقْراري وَارْفَعْني عَنْ مَصَارِعِ الذُّنوبِ كَما وَضَعْتُ لَكَ نَفْسِي وَاسْتُرني بِسِتْرِكَ كَما تَأَنَّيْتَني عَنْ الإنْتِقامِ مِنِّي اللّهُمَّ وَثَبِّتْ فِي طَاعَتِكَ نِيَّتِي وَاحْكِمْ فِي عِبادَتِكَ بَصِيرَتي وَوَفِّقْني مِنَ الأَعْمالِ لِمَا تَغْسِلُ بِهِ دَنَسَ الخَطايَا عَنِّي وَتَوَفَّنِي عَلى مِلَّتِكَ وَمِلَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا تَوَفَّيْتَني اللّهُمَّ إنِّي أتُوبُ إلَيْكَ فِي مَقامِي هَذا مِنْ كَبائِرَ ذِنُوبِي وَصَغائِرِها وَبَواطِنَ سَيِّئاتِي وَظَواهِرِ وَسَوالِفِ زَلّاتي وَحَوادِثِها تَوْبَةَ مَنْ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِمَعْصِيَةٍ وَلَا يُضْمِرُ أنْ يَعُودَ فِي خَطِيْئَةٍ وَقَدْ قُلْتَ يا إلهي فِي مُحْكَمِ كِتابِكَ إنَّكَ تَقْبَلُ التَوْبَةَ عَنْ عِبادِكَ وَتَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ وَتُحِبُّ التَّوَّابِينَ فَاقْبَلْ تَوْبَتي كَما وَعَدْتَ وَأعْفُو عَنْ سَيِّئاتِي كَما ضَمِنْتَ وَأوْجِبْ لِي مَحَبَّتَكَ كَما شَرَطْتَ وَلَكَ يا رَبِّ شَرْطِي ألّا أَعُودَ فِي مَكْرُوهِكَ وَضَمانِي أَلّا أَرْجِعَ فِي مَذْمُومِكَ وَعَهْدِي أنْ اهْجُرَ جَمِيعَ مَعاصِيكَ اللّهُمَّ إنَّكَ أعْلَمُ بِما عَمِلْتُ فَاغْفِرُ لِي ما عَلِمْتَ وَاصْرِفْني بِقُدْرَتِكَ إلى مَا أحْبَبْتَ اللّهُمَّ وَعَلَيَّ تَبِعاتٌ قَدْ حَفِظْتُهُنَّ وَتَبِعاتٌ قَدْ نَسِيتُهُنَّ وَكُلُّهُنَّ بِعَيْنِيِكَ الّتي لّا تَنامُ وَعِلْمِكَ الّذي لَا يَنْسَى فَعَوِّضْ مِنْها أهْلَهَا وَاحْطُطْ عَنِّي وِزْرَها وَخَفِّفْ عِنِّي ثِقْلَها وَاعْصِمْنِي مِنْ أنْ أُقارِفَ مِثْلَها اللّهُمَّ وَإنَّهُ لَا وَفَاءَ لِي بِالتَّوْبَةِ إلّا بِعِصْمَتِكَ وَلَا اسْتِمْسَاكَ بِي عَنْ الخَطَايَا إلّا عَنْ قُوَتِّكَ فَقَوِّنِي بِقُوَّةٍ كَافِيَةٍ وَتَوَلَّنِي بِعِصْمَةٍ مانِعَةٍ اللّهُمَّ أيْمَا عَبْدٍ تَابَ إلَيْكَ وَهُوَ عِنْدَكَ فِي عِلْمِ الغَيْبِ فَاسِخٌ لِتَوْبَتِهِ وَعائِدٌ فِي ذَنْبِهِ وَخَطِيْئَتِهِ فَإنّي أعُوذُ بِكَ أنْ أكُونَ كَذلِكَ فَاجْعَلْ تَوْبَتي هَذِهِ تَوْبَةً لَا احْتَاجُ بَعْدَها إلى تَوْبَةٍ تَوْبَةً مُوجِبَةً لِمَحْوِ مَا سَلَفَ وَالسَّلامَةِ فِيمَا بَقِيَ اللّهُمَّ إنِّي أعْتَذِرُ إلَيْكَ مِنْ جَهْلِي وَأسْتَوْهِبُكَ سُوءَ فِعْلِي فَاضْمُمْنِي إلى كَنَفِ رَحْمَتِكَ تَطَوُّلًا وَاسْتُرْنِي بِسِتْرِ عَافِيَتِكَ تَفَضُّلًا اللّهُمَّ وَإنّي أتُوبُ إلَيْكَ مِنْ كُلِّ مَا خَالَفَ إرادَتِكَ أوْ زَالَ عَنْ مَحَبَّتِكَ مِنْ خَطَراتِ قَلْبِي وَلَحَظاتِ عَيْنِي وَحِكاياتِ لِسانِي تَوْبَةً تَسْلَمُ بِها كُلَّ جَارِحَةٍ عَلى حِيالِهَا مِنْ تَبِعَاتِكَ وَتَأمَنُ مِمّا يَخَافُ المُعْتَدُونَ مِنْ ألِيْمِ سَطَوَاتِكَ اللّهُمَّ وَارْحَمْ وَحْدَتِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَوَجِيبَ قَلْبِي مِنْ خَشْيَتِكَ وَاضْطِرابَ أرْكَانِي مِنْ هَيْبَتِكَ فَقَدْ أقامَتْنِي يا رَبِّ ذُنُوبِي مُقَامَ الخِزْيِ بِفِنائِكَ فِإنْ سِكَتُّ لَمْ يَنْطِقْ عَنِّي أَحَدٌ وَإنْ شَفَعْتُ فَلَسْتُ بِأهْلِ الشَّفاعَةِ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَشَفِّعْ فِي خَطَايايَ كَرَمِكَ وَعُدْ عَلى سَيِّئاتِي بِعَفْوِكَ وَلَا تَجْزِنِي جَزَائِي مِنْ عُقُوبَتِكَ وَابْسُطْ عَلَيَّ طَوْلَكَ وَجَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ وَافْعَلْ بِي فِعْلَ عَزِيزٍ تَضَرَّعَ إلَيْهِ عَبْدٌ ذَلِيلٌ فَرَحِمَهُ أوْ غَنيٍّ تَعَرَّضَ لَهُ عَبْدٌ فَقِيرٌ فَنَعَشَهُ اللّهُمَّ لَا خَفِيرَ لِي مِنْكَ فَلْيَخْفُرْنِي عِزُّكَ وَلَا شَفِيعَ لِي إلَيْكَ فَلْيَشْفَعْ لِي فَضْلُكَ وَقَدْ أوْجَلَتْنِي خَطَايَايَ فَلْيُؤْمِنِّي عَفْوُكَ فَمَا كُلُّ مَا نَطَقْتُ بِهِ عَنْ جَهْلٍ مِنِّي بِسُوءِ أَثَرِي وَلَا نِسْيانٍ لِما سَبَقَ مِنْ ذَمِيمِ فِعْلِي لَكِنْ لِتَسْمَعَ سَماؤُكَ وَمَنْ فِيها وَأرْضُكَ وَمَنْ عَلَيْهَا مَا أظْهَرْتُ لَكَ مِنَ النَّدَمِ وَلَجَأتُ إلَيْكَ فِيهِ مِنْ التَّوْبَةِ فَلَعَلَّ بَعْضُهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَرْحَمُنِي لِسُوءِ مَوْقِفِي أوْ تُدْرِكُهُ الرِّقَّةُ عَلَيَّ لِسُوءِ حَالِي فَيَنالَنِي مِنْهُ بِدَعْوَةٍ هِي اسْمَعُ لَدَيْكَ مِنْ دُعائِي أوْ شَفَاعَةٍ أَوْكَدُ عِنْدَكَ مِنْ شَفَاعَتِي تَكُونُ بِها نَجَاتِي مِنْ غَضَبِكَ وَفَوْزَتي بِرِضَاكَ اللّهُمَّ إنْ يَكُنْ النَّدَمُ تَوْبَةً إلَيْكَ فَأنَا أنْدَمُ النّادِمِينَ وَإنْ يَكُنْ التَّرْكُ لِمَعْصِيَتِكَ إنَابَةً فَأنَا أَوَّلُ المُنِيبِينَ وَإنْ يَكُنْ الإسْتِغْفارُ حِطَّةً لِلْذّنُوبِ فَإنِي لَكَ مِنَ المُسْتَغْفِرينَ اللّهُمَّ فَكَما أَمَرْتَ بِالتَوْبَةِ وَضَمِنْتَ القَبُولَ وَحَثَثْتَ عَلى الدُّعَاءِ وَوَعَدْتَ الإجَابَةَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْبَلْ تَوْبَتِي وَلَا تَرْجِعْني مَرْجِعَ الخَيْبَةِ مِنْ رَحْمَتِكَ إنَّكَ أنْتَ التَّوابُ عَلى المُذْنِبينَ وَالرَّحِيمُ لِلْخاطِئينَ