وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧ - ٤- ما يحرم الاكتساب به لكونه عملًا محرماً في نفسه،
أما القسم الأول فالظاهر إنَّ حرمته ليست كالاكتساب بالخمر و الخنزير و نحوهما و إنما هي عبارة عن فساد المعاملة أو مع الحرمة التشريعية لا غير، و على هذا فالأرانب و الثعالب و نحوها من الوحوش البرية أو البحرية لو تعارف عند قوم أكلها أو المعاوضة عليها، لم ترتفع الحرمة و الفساد بذلك لأن الشارع بتحريم لحمه قد أسقط تلك المنفعة فصار كبيع ما لا منفعة فيه.
نعم، لو تعارف التعامل عليه باعتبار منفعة غير الأكل صحَّ بيعه و شراؤه و صار من الأموال شرعاً كما هو كذلك عرفاً.
٤- ما يحرم الاكتساب به لكونه عملًا محرماً في نفسه،
فجميع الأعمال المحرمة في حد ذاتها شرعاً يحرم الاكتساب بها كالزنا و شرب الخمر و اللواط و القيادة عليهما و عليه و تهيئة المساكن و المنازل و الحوانيت لتلك الأمور، بل إجارتها لمن يقصد فيها ذلك كله حرام مؤكد و فسق مشدد، و التدليس مطلقاً و تدليس الماشطة خصوصاً و المراد به أن تزيّن المرأة بحمرة أو بياض أو سواد في الحواجب و العيون بحيث يحسب الرائي الذي يريد التزويج أو الشراء أنه طبيعي لها فيرغب فيها جهلًا بحالها، أما تزيّن المرأة لزوجها أو مطلقاً لا لذلك فلا بأس به كيفما شاءت من حفّ شعر أو وصل شعرها بغيره أو وشم موضع من بدنها إلى كثير من أمثال ذلك فإن جميعه حلال سائغ و يحل أخذ الأجرة عليه.
نعم، الأحوط اجتناب وشم الأطفال إذا كان فيه إيذاء لهم فضلًا عن مثل ثقب الأنف و الأذن و نحوهما. نعم، لا يبعد جواز ثقب الأذن في الأنثى لزينة خصوصاً مع أمن الضرر و عدم الأذى أو قلّته.
و أما الجب و الخصي فلا اشكال في حرمته في الإنسان مطلقاً حتى المملوك و جوازه في سائر الحيوان إذا كانت فيه فائدة مقصودة للعقلاء و إلَّا فلا.
و من الأعمال المحرمة في نفسها فيحرم الاكتساب بها أنواع السحر و الشعبذة و السيميا و التنجيم و الكهانة و القيافة، و الأقوى دوران الحرمة مدار صدق تلك الأسماء عرفاً أو العلم بتحقيق حقائقها واقعاً و مع الشك فالمرجع أصالة الاباحة.