وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦ - الكذب
و يستثنى من حرمة الكذب أمور يجمعها وجهان:
الأول: دفع الضرر عن النفوس و الأموال و الأعراض المحترمة سواءً كانت له أو لغيره و سواءً كان المخوف منه يسيراً أم كبيراً و سواءً أمكنت التورية أم لا.
نعم، الأولى مع امكانها التخلص بها فيقول ما عندي حق لفلان و لا يقل ليس عندي و هكذا.
الثاني: اصلاح ذات البين و هو من أفضل القرب و الطاعات بل أحب إلى اللّه و رسوله من عامة الصوم و الصلوات فإذا أردت أن تصلح بين متباغضين لكَ أن تقول في مقام الاصلاح لكل منهما أن فلاناً يحبّك و لا يسبك و هكذا لكَ أن تقول كلّما يتوقف عليه تراضيهما أوله مدخلية فيه و في اصلاحهما و إن كنت مخالفاً فيه للواقع و الكذب في هذين الموردين مستحب بل ربما يكون واجباً و من الثاني كذب الرجل لزوجته أو ولده وعداً أو خبراً.
و من الأول المكايد في الحرب و من الكذب المحرّم مدح من لا يستحق المدح إلَّا على سبيل المبالغة و الادعاء كما يصنعه الشعراء حيث يقولون فلان كالسحاب الماطر و هو الأم من مادر، أو كالعقاب الكاسر و هو أجبن من صافر. و هكذا فإن جميع ما هو من هذا القبيل جائز و ليس من الكذب. نعم، الظاهر أن النوح بالباطل محرّم مطلقاً.