سلسلة المتون الفقهية - علي بن بابويه القمي - الصفحة ٧٥ - ١٨ - باب الحج
وإن كان فعله في مجلسين فعليه دمان وإن كان جاهلا أو ناسيا أو ساهيا فلا شئ عليه، وسئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن المحرم تطول أظفاره أو ينكسر مضها فيؤذيه ذلك، قال: لا يقص منها شيئا إن استطاع، وان كانت تؤذيه فليقصها وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام.
وإذا نتف الرجل ابطه بعد الاحرام فعليه دم.
ومر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على كعب ابن عجزة الانصارى[١] والقمل يتناسر (ثرظ) من رأسه وهو محرم، فقال له أيؤذيك هو امك قال: نعم، فانزلت هذه الآية " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك[٢] " فامره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يحلق رأسه وجعل عليه الصيام ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدان، والنسك شاة، وكل شئ في القرآن بلفظ أو فصاحبه بالخيار.
فاذا عبث المحرم بلحيته فسقط منها شعرة أو ثنتان فعليه أن يتصدق بكف أو بكفين من طعام، وإذا حككت رأسك فحكه حكا رقيقا ولا تحك بالاظفار ولكن باطراف الاصابع، والمحرم تلقى عنه الدواب كلها الا القملة فانها من جسده، وان احب أن يحول قملة من مكان إلى مكان فلا يضر، وسئل الصادق (عليه السلام) يجوز للمحرم أن يحك رأسه أو يغتسل بالماء؟ فقال: يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة، ولا بأس بأن تغتسل بالماء ويصب على رأسه ما لم يكن ملبدا[٣]، فان كان ملبدا فلا يفيض على رأسه الماء إلا من احتلام، وسأل ابن سنان أبا عبدالله (عليه السلام) فقال: إني وجدت على قرادا وحلمة[٤] أطرحهما عني وأنا محرم؟ فقال: نعم وصفارا لهما انهما رقيا في غير مرقاهما، ولا بأس ان يدخل المحرم الحمام ولكن لا يتدلك.
وليس للمحرم أن يتزوج ولا يزوج محلا، فان زوج أو تزوج،
[١] في القاموس عجرة بالضم: ابوقبيلة وولد كعب الصحابى.
[٢] البقرة / ١٩٦.
[٣] التلبيد: ان يجعل المحرم في رأسه شيئا من صمغ ليتلبد شعره لئلا يشعث.
[٤] الفراد كغراب: دويبة تلصق بجسم البعير.
والحلمة بالتحريك الصغيرة من القردان او العظيم منها، وهى من البعير بمنزلة القملة من الانسان، ولهذا قال (عليه السلام): انهما رقيا في غير مرقاهما اى انهما للبعير لا للانسان ففعلا ما ليس لهما حين وقعا على الانسان.
(*)