سلسلة المتون الفقهية - علي بن بابويه القمي - الصفحة ١٤٠ - باب الصيد والذبائح
ولا تأكل ذبيحة من ليس على دينك في الاسلام، ولا تأكل[١] ذبيحة اليهودي والنصراني أو المجوسي، إلا إذا سمعتهم يذكرون اسم الله عليها، فاذا ذكروا اسم الله فلا بأس بأكلها، فان الله يقول: "ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " ويقول: " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين" ولا بأس بذبيحة لنساء إذا ذكرت الله، وسئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن ذبائح النصارى، فقال: لا بأس بها، فقيل: فانهم يذكرون عليها المسيح، فقال: إنما أرادوا بالمسيح الله.
وقد نهي في خبر عن أكل ذبيحة المجوسي ولا بأس بأكل ذبيحة المرأة والغلام إذا كان قد صلى وبلغ خمسة أشبار، وإذا كن نساء ليس معهن رجل فلتذبح أعلمهن ولتذكر اسم الله عليه.
وسئل أبوجعفر (عليه السلام) عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له القنافذ[٢] والوطواط والحمير والبغال والخيل فقال: ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه[٣]، وقد نهى
[١] حكى في المختلف هذا الكلام عن المقنع هكذا: (ولا تأكل ذبيحة اليهود والنصارى والمجوس، الا ان تسمعهم يذكرون اسم الله عزوجل عليها، فاذا ذكروا اسم الله عزوجل عليها فلا بأس باكلها، فان الله عزوجل يقول: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ان كنتم بآياته مؤمنين) ولا بأس بذبيحة نسائهم إذا ذكروا اسم الله عزوجل، وقد سئل أبوعبدالله (عليه السلام) الخ) وقد خلط في هذا الكلام بين الايتين، والصحيح، في المتن.
والآية الاولى: الانعام - ١٢١، والثانية: الانعام - ١١٨ وفي المختلف: (المشهور عند علمائنا تحريم ذبائح الكفار مطلقا، سواء كانوا اهل ملة كاليهود والنصارى والمجوس، اولا كعباد الاوثان والنيران وغيرهما) واختار نفسه الجواز عند الضرورة، واخبار المسألة متعارضة اى تعارض ! وقد صنف المفيد (رحمه الله) فيها رسالة، وهى بعد مخطوطة لم تطبع ونسخة منها امانة عندنا في جملة رسائله رضى الله عنه.
[٢] جمع قنقذ (كسنبل): دوبية ذات ريش حاد في اعلاء، يقى به نفسه اذ يجتمع مستديرا تحته. والوطواط: الخفاش.
[٣] قال في التهذيب: (المعنى فيه انه ليس الحرام المغلظ الشديد الخطر الا ما ذكره الله في القرآن، وان كان فيما عداء محرمات كثيرة، الا انها دونه في التغليظ) ثم استدل على هذا التأويل باخبار، واحتمل في الوسائل اختصاص الجواب بالخيل والبغال والحمير، كما احتمل في خصوص السباع التقية، قال: (وقد حمل بعض علمائنا حكم السباع على جواز الذكاة، واستعمال الجلود في غير الصلاة، بخلاف ما هو محرم في القرآن كالخنزير).
والكلام في مثل هذا الخبر والآية المذكورة طويل، راجع (آيات الاحكام للجزائرى) ص ٣٣٦.
والآية: الانعام ١٤٥.
(*)