سلسلة المتون الفقهية - علي بن بابويه القمي - الصفحة ٢٣ - (أبواب الصلاة)
قبلت ما سواها وإن ردت رد ما سواها، وإياك أن تستخف بها، أو تكسل عنها، أو يشغلك عنها شئ من غرض الدنيا، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس مني من استخف بصلاته، لا يرد على الحوض لا والله، ليس مني من استخف بصلاته ومن شرب مسكر الا يرد على الحوض لا والله، فإذا أقمت إلى الصلاة فأقبل عليها، ولا تمتخط[١] ولا تبزق، ولا تتثأب ولا تمط، ولا تمس الحصى، ولا تلتفت، واخشع في صلاتك فان الله يقول: " والذينهم في صلاتهم خاشعون " يعني غض الطرف، وقوله تعالى، " والذينهم على صلواتهم يحافظون " يعني الفريضة من صلاها لوقتها عارفا بحقها، لا يؤثر عليها غيرها، كتب الله له بها براءة لا يعذبه، ولا يستند إلى حائط إلا أن يكون مريضا ولا تعجل في قرائتك، وإذا مررت بآية فيها رحمة أو عذاب فاسئل الله الجنة وتعوذ به من النار، واخضع لله، ولا تحدث نفسك إن قدرت على ذلك، وتأن في دعاءك، ولا تعبث فيها بيديك ولا برأسك ولا بلحيتك، ولا تكفر[٢] فإنما يصنع ذلك المجوس، ولا تلثم، ولا تحتفز، ولا تقع على قدميك، ولا تفرقع اصابعك، ولا تقدم رجلا على رجل، واجعل بين قدميك قدر شبر أو إلى أكثر من ذلك، ولا تنفخ في موضع سجودك، فإذا أردت النفخ فليكن قبل دخولك في الصلاة، وإياك والتورك[٣] في الصلاة فإنه قد عذب قوم على ذلك، والتأوه في الصلاة كلام، والالتفات يقطع الصلاة إذا كان التفاتك في الصلاة بكلية، وهو من إختلاس الشيطان، وإياك وسدل[٤] الثوب في الصلاة، فان أمير المؤمنين (عليه السلام) خرج على قوم يصلون قد أسدلوا
[١] امتخط: انتشر كتمخط، والمراد هنا نشر الاعضاء من اليد والصدر والعنق وغيرها.
وتثأب: اصابه كسل وفترة كفترة النعاس. والتمطى فتح الفم مع التنفس ويعرض غالبا للانسان إذا كسل.
[٢] التكفير: وضع احدى اليدين على الاخرى عند الصدر. والتلثم: شد المقاب على الفم.
والاختفاز بالزاء المعجمة التضائم في السجود والجلوس والمراد ضم الرجلين حينهما، وأريد بالوقوع على القدمين، الجلوس عليهما من غير انحناء وفرقع اصابعه: غمزها حتى يسمع لمفاصلها صوت.
[٣] في الفـقيه كان احدهم يضع يديه على وركه من ملاة الصلواة، وفي القاموس تورك في الصلواة: وضع الورك على الرجل اليمنى، أو وضع اليتيه أو أحدهما على الارض، وهذا منهى عنه. والتأوه: قول الرجل: آه.
[٤] سدل الثوب: ارساله وكذا الاسدال والاستدال (*)