سلسلة المتون الفقهية - علي بن بابويه القمي - الصفحة ١٥٩ - باب العتق والتدبير والمكاتبة والولاء وغير ذلك
آتاكم "[١] قال الذى اضمرت ان تكاتبه عليه[٢]، لا تقول: " اكاتبه بخمسة آلاف واترك ألفا له " ولكن انظر الذى اضمرت عليه فاعطه منه.
وروى في تفسير قول الله عزوجل: " فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا[٣] " ان علمتم لهم مالا، وروى في تفسيرها ان إذا رأيتموهم يحبون آل محمد (صلى الله عليه وآله) فارفعوهم درجة والمكاتب يجوز عليه جميع ما شرطت عليه، ولو ان رجلا كانت مملوكا واشترط عليه ان لا يبرح[٤] إلا باذنه حتى يؤدى مكاتبته، لما جاز له ان يبرح إلا باذنه.
وإن مات مكاتب وقد ادى بعض مكاتبته، وله ابن من جارية، وترك ما، فان ابنه يؤدى عنه ما بقى من مكاتبة ابيه، ويعتق ويرث ما بقي.
وإن كاتب رجل عبدا على نفسه وماله وله امة، وقد شرط عليه ان لا يتزوج فاعتق الامة وتزوجها، فانه لايصلح ان يحدث في ماله الا الاكل[٥] من الطعام، ونكاحه فاسد مردود، وان كان سيده علم بنكاحه وصمت ولم يقل شيئا فقد اقر، فان عتق المكاتب قد مضى على النكاح الاول.
واعلم ان الرجل لا يملك ابويه ولا ولده ولا اخته ولا ابنة اخته ولا عمته ولا خالته، ويملك ابن اخيه وعمه وخاله، ويملك اخاه من الرضاعة، ولا يملك امه من الرضاعة، وما يحرم من النسب فانه يحرم من الرضاع، ولا يملك من النساء ذات محرم
[١] النور - ٣٣.
[٢] قال في الوافى: " لعل المراد من الحديث ان معنى (مال الله الذى آتاكم) هو ما تعدونه ثمن العبد، وفي نيتكم ان لا تنقصوا منه مكاتبتكم عليه، وترون انه يقدر على ادائه، ولكم ان تأخذوا منه ذلك بسهوله، فان هذا هو الذى آتاكم الله من ماله بانعام بالعبد عليكم، دون ما تزيدون على ذلك اولا لتحطوا عنه ثانيا، اما لتمنوا عليه، او لتحسبوء من الزكاة، او الغرض آخر، وليس في نيتكم ان تأحذوا تلك الزيادة منه، بل ربما تعلمون انه لا يقدر على ادائها فان ذلك ليس مما آتيكم الله، وليس ثمن العبد في شئ فلا تمنوا بوضع ذلك على الله ولا على العبد، قال: ويدل على ما قلناه ما يأتى من الاخبار، وانما اضيف المال إلى الله حثا على الافاق منه في سبيله.
[٣] النور - ٣٣.
[٤] اى لا يزول من مكانه.
[٥] وفي الحديث الذى هو مستند هذا الحكم (الاكلة من الطعام).
(*)