سلسلة المتون الفقهية - علي بن بابويه القمي - الصفحة ١٥٣ - باب حد السرقة
واعلم ان الخمر مفتاح كل شر، واعلم ان شارب الخمر كعابد وثن، فاذا شربها حبست صلاته أربعين يوما، فان تاب في الاربعين لم تقبل توبته، وإن مات فيها دخل النار، وكل ما اسكر كثيره فقليله حرام، ولا تجالس شارب الخمر، فان اللعنة إذا نزلت عمت من في المجلس.
ولا تأكل على مائدة يشرب عليها خمر، ولا تصل في بيت فيه خمر محصور في آنية، وقد روى فيه رخصة، ولا بأس ان تصلى في ثوب اصابه[١] خمر، لان الله حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب اصابته.
قال والدي (ره) في وصيته إلى: اعلم يا بني ان اصل الخمر من الكرم، إذا اصابته النار أو غلا من غير ان تصيبه[٢] النار فيصير اسفله اعلاه فهو خمر لا يحل شربه الا أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، فان نش من غير أن تصيبه النار فدعه حتى يصير خلا من ذاته، من غير أن تلقى فيه ملحا[٣] أو غيره حتى يتحول خلا، وان صب في الخل خمرلم يجز اكله حتى يعزل من ذلك الخمر في اناء ويصبر حتى يصير خلا، فاذا صار خلا اكل ذلك الخل الذي صبت فيه الخمر.
واياك أن تزوج شارب خمر، فان زوجتها فكانما قدتها إلى الزنا، ولا تصدقه إذا حدث ولا تقبل شهادته، ولا تأتمنه على امانة فليس لك على الله ضمان.
وإذا شرب الرجل حسوة من خمر جلد ثمانين جلدة، فان اخذ شارب النبيذ ولم يسكر، لم يجلد حتى يرى (انه خ) سكران، وإذا شرب الرجل مرة ضرب
[١] قاله في الفقيه، وحكاه في المختلف عن والده ايضا بعين العبارة، وأورد عليه بانه ينافى قوله قبل ذلك: (ولا تصلى في بيت فيه خمر محصور في آنية) وحكمه في الطهارة بنزح ماء البئر اجمع بانصباب الخمر فيها، وقد حكى في طهارة المختلف نجاسة الخمر وكل مسكر عن أكثر علمائنا، وذكر مستند الصدوق، ومن جملته أحاديث رواها، وطعن في سندها، وحملها على التقيه ثانيا كما فعله الشيخ (رحمه الله).
[٢] في الفقيه (تمسه) هنا وفيما بعد.
[٣] في الفقيه (تلقى فيه شيئا، فاذا صار خلا من ذاته حل اكله، فان تغير بعد ذلك وصار خلا بأس) (*)