حرمة ذبائح أهل الكتاب - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٩ - الذباحة في النصرانية
و يبدو الاختلاف واضحا بين أهل الكتاب أنفسهم، و سوف نتناول أحكام الذباحة في الديانة النصرانية و اليهودية.
الذباحة في النصرانية:
تفتقد الديانة النصرانية إلى قانون خاص بأحكام الذباحة. و بما أن حواريي عيسى (عليه السلام) كانوا من اليهود المؤمنين بشريعة النبي موسى (عليه السلام)، فإنهم كانوا يطبقون أحكام اليهودية في ذبائحهم. و تذكر المصادر النصرانية الرئيسية أن بعض حواريي عيسى (عليه السلام) نحوا منحى مغايرا لشريعة موسى (عليه السلام) فبدأ (بول Paul ) يبشر بنصرانية تختلف شيئا ما عن أحكام موسى (عليه السلام). و كذلك (مرقس Mark ) فقد ذكر أن السيد المسيح قد قال: «ليس شيء من خارج الإنسان إذا دخل فيه يقدر أن ينجسه» (مرقس ٧: ١٥). و على هذا الأساس استنبط مرقس حلية كل اللحوم، بل حلية كل المأكولات و المشروبات، و هذا خلاف الأحكام اليهودية. و نحى هذا المنحى (بيتر Peter ) ( Acts ١٦- ٩، ١٠).
و هكذا بدأ النصارى إجمالا لا يلتفتون إلى أحكام شريعة موسى في الذباحة عدا نصارى القبط الذين يختلفون عن غيرهم من النصارى في هذا الحكم (٣٨٨ ( Latham ).
أما السيد المسيح (عليه السلام) فإنه لم يرد عنه نص واضح بأحكام الذباحة.
و تتلخص الفكرة النصرانية البسيطة حول الطعام و الذباحة بالتركيز على الدم.
يقول الإنجيل المتداول اليوم: «إن الحياة في أي جسم حي هي في الواقع في الدم الموجود في ذلك الجسم الحي» (١١: ١٧ Lv ). فالحياة للّه، و الدم له أيضا، و هذا يفسر أهمية الدم في بعض الأفكار المسيحية فإن بعض علماء النصارى يقولون إن هدر الدم هو رمز للموت، و بقاء الدم في الجسم هو رمز للحياة. و عندما يخرج الدم من أي جسم حي فإن الموت يتحقق بشكل حتمي. و يحرم الإنجيل أكل دم الحيوانات (١٧: ٣. Lv ) و لكنه لا يعطي حكما بشأن ذباحة الحيوان (٦٢٠ Siebeneck ). و قد حرم النصارى أكل اللحوم يومي الجمعة و السبت و أوقات الصيام، و استثني من هذا الحكم العمال و المسافرين