حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٤ - المطلب الأوّل يشترط فيه البلوغ، و العقل، و الإيمان، و العدالة، و طهارة المولد
و لو نصب أهل البلد قاضيا لم تثبت ولايته.
و لو تراضى خصمان بواحد من الرعيّة و حكم بينهما لزم الحكم، و يشترط فيه ما شرط في القاضي المنصوب عن الإمام. (١)
قوله: «و يشترط فيه ما شرط في القاضي المنصوب عن الإمام»،
أراد أنّ قاضي التحكيم يشترط فيه ما تقدّم من الشرائط التي من جملتها العلم. و المراد به العلم بالأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة و هو المعبّر عنه بالفقيه. و الحاصل أنّ شرطه القاضي المنصوب غير أنّه غير منصوب من قبل الإمام (عليه السلام)، و ذلك في حال حضوره. أمّا حال غيبته فلا يتصوّر قاضي تحكيم، لأنّه إن كان جامعا لشرائط الإفتاء، فحكمه نافذ قهرا كالمنصوب حال الحضور، و إن لم يكن جامعا للشرائط، فحكمه مردود إجماعا.
و قد تلخّص من ذلك: أنّ من شرط القاضي الاجتهاد على كلّ حال غير أنّه يشترط معه إذن الإمام بخصوصه مع حضوره لا غيبته، لأنّه مع الغيبة مأذون له من قبله على العموم بقوله: «انظروا إلى رجل قد روى حديثنا» [١] إلخ، و هذا كلّه موضع وفاق.
[١] «الكافي» ج ١، ص ٦٧، باب اختلاف الحديث، ح ١٠ و ج ٧، ص ٤١٢، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور، ح ٥، «تهذيب الأحكام» ج ٦، ص ٢١٨، ح ٥١٤، باب القضايا و الأحكام، ح ٦.