تتميم كتاب أصول الفقه للمظفر - عرفانيان اليزدي، الشيخ غلامرضا - الصفحة ٥٦ - الاستدلال بالاستصحاب على البراءة
فالمكلّف اذا شكّ في أنّه بالفعل هل هو مكلّف بلزوم الاحتياط تجاه ما يحتمل حرمته أو وجوبه؟ يجري استصحاب عدم جعل الحكم من الأول باللحاظ الأول؛ لأنّ وضع الأحكام كان تدريجا، و باللحاظ الثاني يجري استصحاب عدم تحقّق الفعلية فعلا للحكم الذي لم يكن عليه ثابتا قبل كماله.
و من المعلوم أنّ المصحّح لجريان الاستصحاب هو أن يكون المستصحب صالحا لورود التعبّد عليه، و عدم جعل الحكم مستمرّا و بقاء و عدم فعليته كذلك له تلك الصلاحية، و لا يلزم أن يكون هو أو أثره مجعولا شرعيا، و أثر استصحاب هذا العدم هو تحصيل المؤمّن على وجه التنجيز أو التعذير.
مضافا إلى جواز أن يجعل المستصحب عدم النهي من الاقتحام أو الترك قبل بلوغه و تميزه فالآن كما كان.
و هذا الاستصحاب مقدّم على دليل الاحتياط لو تمّ له ظهور في اللزوم، فانّ موضوعه احتمال النهي و المنع و ثبوت التكليف، و الاستصحاب رافع لهذا الاحتمال، و حينئذ ينصرف ذاك الظهور الى موارد العلم الإجماليّ و الشكّ في المكلّف به.
قد يقال: إنّ الاستدلال بالاستصحاب على البراءة مغن عن القيل و القال في جهة الاستدلال عليها بالأدلّة اللفظية و العقلية؛ لأنّه من الأدلّة المحرزة، و بلحاظ إحرازة اللسانيّ مقدم على سائر الاصول العملية. و لقد قرع الأسماع أنّ الاستصحاب عرش الاصول و فرش الأمارات، و معه يكون الاستدلال على البراءة بالكتاب و السنّة و العقل و الإجماع لغوا.