تتميم كتاب أصول الفقه للمظفر - عرفانيان اليزدي، الشيخ غلامرضا - الصفحة ١٧ - رموز الفحص عن الأدلّة
مقدمات معتبرة [١].
و بعبارة ثالثة: وجوب الفحص عن الأدلّة على المجتهد جاء من قبل عدم معذوريّة المكلّف المقصّر في التعلّم، و الدليل على عدمها من وجوه:
١- وجوب دفع الضرر المحتمل بحكم العقل الضروري، فإنّ في ترك الفحص عن الحكم الشرعيّ مع القدرة عليه ضررا اخرويّا و لو احتمالا يلزم اندفاعه بتحصيل المؤمّن، و هو هنا ليس إلّا الفحص و التفتيش عن الحجّة على الوظيفة العبوديّة.
٢- الأدلّة الدالّة على وجوب تحصيل العلم و لزوم التعلّم لأجل العمل كتابا و سنّة، من قبيل: آيتي النّفر، و السؤال [٢]، و الروايات الدالّة على تحتّم التفقّه، و مذمّة ترك التعلّم.
منها: رواية معتبرة لمسعدة بن زياد، قال: سمعت جعفر بن محمّد (عليه السلام)، و قد سئل عن قوله تعالى فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ، فقال: «إنّ اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أ كنت عالما؟ فإن قال: نعم، قال له: أ فلا عملت بما عملت؟ و إن قال: كنت جاهلا قال: أ فلا تعلّمت حتّى تعمل؟ فيخصمه، فتلك الحجّة البالغة [٣].
رموز الفحص عن الأدلّة
٣- الإجماع القطعيّ على عدم جواز العمل بأصل البراءة قبل استفراغ الواسع
[١] فيه إشارة الى تقدم الدليل و الأمارة على الاصول العملية التي لم يجعل في مؤدّاها غير الخروج بها عن الحيرة، و غير معرفة الوظيفة، و هذا بخلاف مؤدّى الدّليل فإنّه محتو للحكم و التكليف الشّرعي، إمّا الواقعيّ أو الظاهري على ما يأتي شرحه في المتن.
[٢] التوبة: ١٢٣، و النحل: ٤٥.
[٣] أمالي الشيخ الطوسي: الجزء ١، ح ١٠، و راجع كتابنا الرأي السديد في الاجتهاد و التقليد: ص ٨.