تتميم كتاب أصول الفقه للمظفر - عرفانيان اليزدي، الشيخ غلامرضا - الصفحة ٤٩ - حكومة حديث الرّفع على أدلّة الأحكام
حكومة حديث الرّفع على أدلّة الأحكام
و من الثمرات: التصوير الصحيح لحكومة [١] هذا الحديث على أدلّة الأحكام الأوّلية، و ذلك بلحاظ نظره و تعرّضه عناية الى حيثية عقد حملها، فيكون الرفع المسند الى الموضوعات التسعة على طراز قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا رهبانية في الاسلام» [٢]. و من المعلوم أنّ النفي في النصّ راجع بالنتيجة الى المشروعية التي هي حكم منفيّ حقيقة بنفي ثبوت الموضوع (الرهبانية) تشريعا، فعلى هذا التصوير يكون الرفع المنصبّ على ذوات الموضوعات المرفوعة ناظرا الى عقد الحمل لأدلّة الأحكام الأولية.
و معنى النظر: هو طردها عن هذه الموارد تشريعا بعناية طرد الوجود التشريعيّ على النحو المناسب لذوات المرفوعات، ففي «ما لا يعلمون» المناسب هو رفع الشيء المجهول عن موطن التشريع، و برفعه يرفع الحكم تعبّدا عن عقد الحمل للدليل الأوّلي.
و الحكومة هذه تستبطن رفع إيجاب الاحتياط و التحفّظ ظاهرا عن المورد المشكوك إلى أن يرتفع الجهل، و بذلك يثبت جواز الاقتحام في الشبهة، و عدم استحقاق العقاب عليه لو ثبتت مخالفته مع الحكم الواقعيّ الذي هو
[١] لا الورود و لا التخصيص، تقدم الفرق بينها، و كذا كيفية حكومة الأمارات على الاصول العملية في الجزء الثالث من هذا الكتاب: ص ٢٢٣- ٢٢٤.
[٢] نهاية ابن الاثير ٢: ٢٨٠.