تتميم كتاب أصول الفقه للمظفر - عرفانيان اليزدي، الشيخ غلامرضا - الصفحة ٤٧ - اسناد الرّفع الى ما يعلم ظاهريّ
الأدلّة أيضا.
و الرفع الظاهري يقصد نفي وجوب الاحتياط على الجاهل الشاكّ، و أنّه مأمون تجاه وضع الحكم المجهول كلّيّا أو جزئيّا وضعا ظاهريا عليه بإيجاب الاحتياط في حقّه قبال الحكم المجهول.
و بعبارة وافية مختصرة: الرفع متعلق بالمجعول كما أنّ العلم متعلق به، فكأنّ لسان الحديث هو: أنّ الحكم المجعول المجهول فعلا حيث تحقّق مرتفع الى أن يعلم.
المدرج الثالث: أنّ مركز الاستدلال في الحديث و هو «ما لا يعلمون» شامل للشبهتين: الحكمية و الموضوعية معا.
و ما قد يدّعى من عدم تأتّي ذلك- لأنّ في الشبهة الحكمية المرفوع هو الحكم، و في الموضوعية هو الموضوع، و إسناد الرفع الى الحكم إسناد الى ما هو له حقيقي، و الى غيره إسناد الى غيره مجازي، و لا يمكن الجمع بينهما لتعاندهما- مردود: بأنّ إسناده الى الحكم أيضا إسناد الى غير ما هو له مجازى، و إنما هو رفع ظاهريّ بعناية نفي لزوم الاحتياط كما عرفت.
و بالجملة: المراد برفع الحكم و الموضوع المجهولين، رفعهما ظاهرا، أي أنّه لو اشتبه حكم شرب التتن أو اذا اشتبه الخلّ بالخمر فالحديث يدلّ على عدم توجّه الخطاب الواقعيّ بحيث يشمل صورة الجهل كي يكون الاحتياط واجبا في الشبهتين.