تتميم كتاب أصول الفقه للمظفر - عرفانيان اليزدي، الشيخ غلامرضا - الصفحة ٣٣ - استدلّ عليها بآيات
المجهول ما لم يصل إليه.
و ببيان آخر: أنّ سياق الآية و سبكها- استقراء لنظائرها- هو نفي تبدّل سجيّة اللّه و تغيّر عادته في القرون الماضية و هذه الامّة المرحومة طرّا بمقتضى الحكمة أن لا يعذّب من دون بيان الحجّة، فإنّ ذلك غير لائق بالمولى اللطيف الحقيقي، فهذا التفسير شامل لنفي العذاب الاخرويّ و استحقاقه، و إلّا فثبوت الاستحقاق مع نفي فعلية العذاب خلاف ما هو لائق للّه سبحانه أن لا يؤاخذ قبل تمامية البيان من العقل و النقل، فدلالة هذه الآية أيضا تامّة على المرام.
٣- و منها في سورة التوبة الآية (١١٥): «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ»، معناها يقرب من مفاد سابقتها، أي لم يكن لائقا به سبحانه أن يعذّب قوما في الدنيا و الآخرة إلّا بعد هدايتهم إلى الإسلام، و بعد أن يبيّن لهم ما يرضيه و ما يسخطه. و دلالتها على المدّعى- و هو: عدم تحقّق الذنب بفعل محتمل الحرمة و ترك محتمل الوجوب قبل حصول البيان و وصوله من الشارع- أوضح من أن يخفى، و أدلّة الاحتياط و التوقّف الآتي ذكرها لم يعدّ بيانا ملزما؛ لأنّ مفادها على ما يأتي ليس هو الالزام.
٤- و منها في سورة الانعام الآية (١١٩): «وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» تدلّ على إباحة ما لم يوجد تحريمه في الشرع بعد التفصيل و البيان من قبل الشارع.