الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨٥ - ٢٧ المتن
و إنما سمي هاشما لأنه هشم الثريد لقومه، و كان اسمه عمرو العلاء، و كان نور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في وجهه، إذا أقبل تضيء منه الكعبة و تكتسي من نوره نورا شعشعانيا، و يرتفع من وجهه نورا إلى السماء.
و خرج من بطن أمه عاتكة بنت مرة بنت فالج بن ذكوان، و له ضفرتان كضفيرتي إسماعيل (عليه السلام) يتوقد نورهما إلى السماء. فعجّت أهل مكة من ذلك و سارت إليه قبائل العرب من كل جانب و ماجت منه الكهّان، و نطقت الأصنام بفضل النبي المختار.
و كان هاشم لا يمرّ بحجر و لا مدر إلا و يناديه: «ابشر يا هاشم، فإنه سيظهر من ذريتك أكرم الخلق على اللّه تعالى و أشرف العالمين محمد خاتم النبيين». و كان هاشم إذا مشى في الظلام أنارت منه الحنادس و يرى من حوله كما يرى ضوء المصباح.
فلما حضرت عبد مناف الوفاة أخذ العهد على هاشم أن يودع نور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الأرحام الزكية من النساء؛ فقبل هاشم العهد و ألزمه نفسه. و جعلت الملوك تتطاول إلى هاشم ليتزوّج منهم و يبذلون إليه الأموال الجزيلة، و هو يأبى عليهم.
و كان كل يوم يأتي الكعبة و يطوف بها سبعا و يتعلق بأستارها. و كان هاشم إذا قصده قاصد أكرمه، و كان يكسو العريان و يطعم الجائع و يفرّج عن المعسر و يوفي عن المديون، و من أصيب بدم دفع عنه. و كان بابه لا يغلق عن صادر و لا وارد. و إذا أولم وليمة أو اصطنع طعاما لأحد و فضل منه شيء يأمر به أن يلقى إلى الوحش و الطيور، حتى تحدّثوا به و بجوده في الآفاق، و سوّده أهل مكة بأجمعهم و شرّفوه و عظّموه، و سلّموا إليه مفاتيح الكعبة و السقاية و الحجابة و الرفادة و مصادر أمور الناس و مواردها، و سلّموا إليه لواء نزار و قوس إسماعيل (عليه السلام) و قميص إبراهيم (عليه السلام) و نعل شيث و خاتم نوح (عليه السلام). فلما احتوى على ذلك كله ظهر فخره و مجده، و كان يقوم بالحاج و يرعاهم و يتولى أمورهم و يكرمهم و لا ينصرفون إلا شاكرين.