الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٧٥ - استشهاد فاطمة
ثم قالت: «أ ترين ما أرى؟ فقلن لها: ما ترين؟ قالت: هذه مواكب أهل السماء و هذا جبرائيل و هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «يا بنية، أقدمي فما أمامك خير لك»!
ثم قالت: «و عليك السلام يا قابض الأرواح، عجّل بي و لا تعذبني، إليك ربي لا إلى النار».
و حينما دنت منها المنية كان أمير المؤمنين (عليه السلام) خارج الدار، و كان الحسنان قد ذهبا مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليتضرعا إلى بارئهما في شفاء أمها، و لم يكن في البيت سوى أسماء و فضة.
فقالت فاطمة (عليها السلام) لأسماء: إذا أنا متّ يضرب في زاوية البيت خيمة من سندس فيه هودج، فاجعليني فيه.
ثم قالت لأسماء: انتظريني هنيئة و ادعيني، فإن أجبتك و إلا فاعلمي أني قد مت على أبي.
فانتظرتها أسماء هنيئة ثم نادتها عدة مرات فلم تجبها، فدخلت إلى الحجرة و كشفت الثوب عن وجه الزهراء (عليها السلام) فإذا بها قد فارقت روحها الحياة.
فشقّت أسماء جيبها، و ألقت بنفسها عليها و جعلت تقبّلها و تقول: يا فاطمة، إذا قدمت على أبيك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاقرأه عن أسماء بنت عميس السلام.
فبينا هي كذلك إذ دخل الحسن و الحسين (عليهما السلام) فرأيا أمهما ممدّدة، فقالا لأسماء:
يا أسماء، ما تنام أمنا في هذه الساعة؟ قالت: يا ابني رسول اللّه، ليست أمكما نائمة، و لقد فارقت الحياة. فوقع الحسن على جثمان أمه و قال: يا أماه، كلميني قبل أن تفارق روحي بدني. و أقبل الحسين (عليه السلام) يقبّل رجل أمه و يقول: أنا ابنك الحسين، كلّميني قبل أن يتصدع قلبي فأموت.
فقالت لهما أسماء: يا ابني رسول اللّه، انطلقا إلى أبيكما علي (عليه السلام) فأخبراه بموت أمكما. فخرجا يبكيان بنبرات تخنقها العبرات حتى إذا كانا قرب المسجد ذكرا محبة