الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٤٢ - زفاف فاطمة
ثم أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ببغلته الشهباء و ثنى عليها قطيفة و قال لفاطمة (عليها السلام): اركبي، و أمر سلمان أن يقود البغلة و كان النبي يسوقها، فبينما هم في بعض الطريق إذ التحق بهم جبرائيل في سبعين ألف ملك و ميكائيل في سبعين ألف. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما أهبطكم؟
قالوا: «جئنا نزف فاطمة إلى علي بن أبي طالب». ثم كبّر جبرائيل و كبّر ميكائيل و كبّرت الملائكة.
و أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بنات عبد المطلب و نساء المهاجرين و الأنصار أن يمضين في صحبة فاطمة (عليها السلام) و أن يفرحن و يرجزن و يكبّرن و يحمدن حتى يدخلن الدار.
و نثرت شجرة طوبى في زواج الزهراء (عليها السلام) الحلي و الدر و الياقوت، فالتقطها الملائكة و جعل يتباهى كل منهم على الآخر بكثرة ما التقط منها.
ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأم سلمة: «هلمي فاطمة»! فانطلقت و أتت بها، و هي تسحب أذيالها و قد تصببت عرقا حياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فعثرت الزهراء (عليها السلام)، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أقالك اللّه العثرة في الدنيا و الآخرة.
ثم وصلت الزهراء (عليها السلام) إلى الحجرة التي قد أعدت من قبل و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) قد فرشها بالرمل اللين و قد نصب خشبتين من حائط إلى حائط، واحدة لتعليق الثياب و الأخرى لقربة الماء. و كان في الحجرة كوزا، قد وضع على جلد كبش و متكأ من ليف النخل و كانت هذه الأشياء هي أثاثه المتواضع.
فوقفت الزهراء (عليها السلام) أمام أبيها باستحياء لم ترفع طرفها عن الأرض، و كان الإمام علي (عليه السلام) أيضا واقفا جنب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فكشف الرسول الرداء عن وجه الزهراء (عليها السلام) حتى رآها علي (عليه السلام)، ثم أخذ بيد فاطمة (عليها السلام) و وضع يدها في يد الإمام علي (عليه السلام). ثم التفت إليه و قال:
«يا أبا الحسن، هذه وديعة اللّه و وديعة رسوله عندك، فاحفظ اللّه و احفظني فيها».
ثم طلب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ماء فأخذ منه جرعة و تمضمض بها ثم مجّها في القعب ثم صبّها على رأس فاطمة (عليها السلام)، ثم قال لها: «اقبلي». فلما اقبلت نضح من بين ثدييها ثم دعا قائلا:
«اللهم إنهما أحبّ خلقك إليّ، فأحبّهما و بارك في ذريتهما و اجعل عليهما منك حافظا».