المناشدة والاحتجاج بحديث الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٨٣ - ـ ١٥ ـ
معاوية كان يجلس بالعشيات بباب كندة، ويجلس الناس إليه، فجاء شاب من الكوفة فجلس إليه فقال:
يا أبا هريرة أنشدك الله أسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لعلي بن أبي طالب: «أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه» ؟.
فقال: أللهم نعم. قال: فأشهد بالله لقد واليت عدوه وعاديت وليه. ثم قام عنه. [١]
وروت الرواة أن أبا هريرة كان يؤاكل الصبيان في الطريق ويلعب معهم، وكان يخطب وهو أمير المدينة، فيقول: الحمد لله الذي جعل الدين قياما، وأبا هريرة إماما، يضحك الناس بذلك. وكان يمشي وهو أمير المدينة في السوق، فإذا انتهى إلى رجل يمشي أمامه ضرب برجليه الأرض ويقول: الطريق الطريق، قد جاء الأمير. يعني نفسه.
[١] وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: ح ١٢١٤١، والبزار في مسنده كشف الأستار: ح ٢٥٣١، وأخرجه الحافظ الطبراني، وعنه في مجمع الزوائد: ٩ / ١٠٥.
وأخرجه المبارك بن عبد الجبار الصيرفي في الطيوريات: ج ٩ / ق ١٦٠ / ب، وأخرجه الذهبي في كتابه الغدير ـ جزء في حديث من كنت مولاه ـ بالأرقام: ٨٢ ـ ٨٨، وابن حجر العسقلاني في المطالب العالية: ح ٣٩٥٨، وفي مختصر زوائد مسند البزار: ح ١٩٠٣، والبوصيري في إتحاف السادة المهرة: ج ٣ ق ٥٦ / أ.
وفي رواية الذهبي في غديره رقم ٨٤: قدم علينا معاوية [ الكوفة] فنزل النخيلة، فدخل أبو هريرة المسجد بالكوفة، فكان يقص على الناس ويذكرهم ! فقام إليه شاب، فقال: يا أبا هريرة نشدتك بالله أنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لعلي: «من كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم وال من والاه وعاد من عاداه» ؟ قال: اللهم نعم.
وفي مصنف ابن أبي شيبة: ح ١٢١٤١: فقال الشاب: أنا منك برئ، أشهد أنك قد عاديت من والاه، وواليت من عاداه، قال: فحصيه الناس بالحصى.
فيبدو أن معاوية لما قدم الكوفة بعث جهاز إعلامه شيخ المضيرة إلى المسجد يمجده ويطريه ويحرض الناس على إكرامه وتبجيله ! ولعله نال من أمير المؤمنين (عليه السلام) وتنقصه !! مما أثار حفيظة هذا الشاب، فقام إليه وناشده وأفحمه، وقال له: فأشهد بالله لقد واليت عدوه وعاديت وليه.
وأنت تعلم أن مجرد القصص والتذكير لا يؤدي إلى مثل هذا. (الطباطبائي).