التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٧ - قوله تعالى
الذي هدانا لهذا وماكنا لنهتدي لول أن هدانا الله " [١] وقال " والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم، سيهديهم ويصلح بالهم " [٢] والهداية بعد القتل انما هي الثواب في الجنة، وقال تعالى " والذين اهتدوا زادهم هدى " [٣]
وقال " ومن يؤمن بالله يهدقلبه " [٤] وقال يهدي به الله من اتبع رضوانه " [٥]
وقال " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " [٦] وكل ذلك يراد به الثواب وقد سمى العقاب ضلال في قوله " ويضل الله الظالمين " [٧] وقوله " ومايضل به الا الفاسقين " [٨] وهذه الجملة معنى قول أبي علي الجبائي والبلخي، والاول قول الرماني وقيل أيضا: انمايشرح قلب المؤمن بالايات والدلائل لكونه طالب للحق، ولم يفعل ذلك بالكافر لكونه طالبا لتأكيد الكفر وفي هذا الوجه حض على طلب الحق.
والحرج الضيق الشديد، وقال ابن عباس: أصله الحرجة، وهي الشجرة الملتفة بالشجر حولها، فلايصل اليها الراعي، فكذلك قلب هذا لايصل اليه خير - في قول عمر - وقال ابن عباس لايصل اليه حكمة.
وقوله " كأنما يصعد في السماء " قيل في معناه قولان:
أحدهما - كأنما كلف الصعود إلى السماء بالدليل الذي يدعوه إلى خلاف مذهبه. وقال سعيدبن جبير: كأنه لايجد مسلكا الاصعدا.
والثاني - كأنما ينزع قلبه إلى السماء نبوا عن الحق بأن يتباعد في الهرب.
وفى معنى الرجس قولان:
احدهما - قال مجاهد: كلما لاخير فيه. وقال ابن زيد وغيره من أهل اللغة: هوالعذاب. ويقال الرجس والنجس لماكان رجسا، ولقد رجس رجاسة ونجس نجاسة. ووجه التشبيه في قوله " كذلك يجعل الله الرجس على
[١] سورة ٧ الاعراف آية ٤٢ [٢] سورة ٤٧ محمد آية ٤ - ٥ [٣] سورة ٤٧ محمد آية ١٧ [٤] سورة ٦٤ التغاين آية ١١ [٥] سورة ٥ المائدة آية ١٨ [٦] سورة ٢٩ العنكبوت آية ٦٩ [٧] سورة ١٤ ابراهيم آية ٢٧ [٨] سورة ٢ البقرة آية ٢٦