التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٣ - قوله تعالى
وقرت أدنه - بضم الواو وكسر القاف - يوقر - بفتح الياء والقاف - اذا كان فيها الوقر. وقال أبوزيد: سمعت العرب تقول: أذن موقرة - بضم الميم وفتح القاف - ومن الحمل يقال: أوقرت الدابة فهي موقرة. ومن السمع وقرت سمعه - بتشديد القاف - فهو موقر، قال الشاعر:
ولي هامة قد وقر الضرب سمعها [١]
واساطير واحدها أسطورة، وإسطارة، مأخوذ من سطر الكتاب، قال الراجز:
اني وأسطار سطرن سطرا * لقائل يانصر نصرا نصرا [٢]
وأسطار جمع سطر. ومن قال في واحده: سطر، قال في الجمع أسطر، وجمع الجمع أساطير، ومعناها الترهات البسابس يعني ليس له نظام. وقال الاخفش: أساطير جمع لاواحد له، نحو (مذاكير وأبابيل) وقال بعضهم:
واحد الابابيل إبيل - بتشديد الباء وكسر الالف -.
ومعنى قوله: " وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه " قد مضى نظائره.
في قوله: " وجعلنا قلوبهم قاسية " [٣] أي منعناهم الالطاف التي تبسط المؤمنين وتبعثهم على الازدياد من الطاعة، لان الله تعالى لما أزاح علتهم علله بالدعاء والبيان والانذار والترغيب والترهيب فأبوا الا كفرا وعنادا وتمردا على الله وإعراضا عنه وعما دعاهم اليه، فمنعهم الطافه عقوبة لهم حيث علم أنهم لاينتفعون بذلك ولاينتهون إلى الحق، وألفوا الكفر وأحبوه حتى صاروا كالصم عن الحق وصارت قلوبهم كأنها في أكنة فجاز أن يقال في اللغة جعل على قلوبهم أكنة وفي آذانهم وقرا، كما يقول القائل لغيره أفسدت سيفك اذا ترك استعماله حتى يصدي، وجعلت أظافيرك سلاحا اذا لم يقلمها. ويقال للرجل اذا آيس من عبده أو ولده بعد الاجتهاد في تأديبه فخلاه واقصاه قد جعلته بحيث لايفلح
[١] تفسير الطبري ١١: ٣٠٦ [٢] قائله رؤبة ملحقات ديوانه ١٧٤ واللسان والصحاح (نصر).
[٣] سورة ٥ المائدة آية ١٤.