التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٨ - قوله تعالى
بفتح الياء العين معا. فمن ضم الياء أراد أن غيره لايطعمه في مقابلة قوله:
" وهو يطعم ". ومن فتح الياء أراد أنه نفسه لايطعم. والمعنى هو يرزق الخلق ولايرزقه أحد. والطعمة والطعم والاطعام الرزق، قال امرؤ القيس:
مطعم للصيد ليس له * غيرها كسب على كبره [١]
وقال علقمة بن عدي:
ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمة * أني توجه والمحروم محروم [٢]
ألا ترى أنه وضع الحرمان في مقابلة الاطعام، كما يوضع أبدا مقابلا للرزق. وقيل: إنه ذكر الاطعام، لان حاجة العباد اليه أشد، ولان نفيه عن الله أدل على نفي شبهه بالمخلوقين، لان الاطعام لايجوز الاعلى الاجسام.
والاختيار في " فاطر " الخفض لانه من صفة (الله). والرفع، والنصب جائزان على المدح. فمن رفع فعلى اضمار (هو)، وتقديره: هو فاطر السماوات والارض، وهو يطعم ولايطعم. ومن نصب فعلى معنى: اذكروا عني.
ومعنى: " فاطر السماوات والارض " خالقهما، كما قال: " ومالي لا أعبد الذي فطرني واليه ترجعون " [٣] أي خلقني. قال ابن عباس: ما كنت أدري مامعنى (فاطر) حتى اختصم الي اعرابيان في بئر، فقال أحدهما:
أنا فطرتها أي ابتدأتها. وأصل الفطر الشق، ومنه قوله تعالى: " اذا السماء انفطرت " [٤] أي انشقت.
ومعني " فطر السماوات والارض " خلقهما خلقا قاطعا. والانفطار، والفطور تقطع وتشقق وفي الاية دلالة وحجة على الكفار، لان من خلق السماوات والارض وأنشأ مافيها، وأحكم تدبيرهما، واطعم من فيهما هوالذي ليس كمثله شئ
[١] ديوانه: ١٠٤، واللسان (طعم).
[٢] اللسان: الالف اللينة تفسير (أنى).
[٣] سورة ٣٦ يس آية ٢٢ [٤] سورة ٨٢ الانفطار آية ١