التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٦ - قوله تعالى
ولاناقص عنه فيخرج إلى الاقتار. وقد استوفينا اختلاف الصور، والصورة بنية مقومة على هيئة ظاهرة.
وقوله " ثم قلنا للملائكة اسجدوا لادم " فالسجود هو وضع الجبهة على الارض واصله الانخفاض من قول الشاعر:
ترى الاكم فيها سجدا للحوافر [١]
وقيل في معنى السجود لادم قولان:
احدهما - انه كان تكرمة لادم وعبادة لله، لان عبادة غير الله قبيحة لايامر الله بها. وعند اصحابنا كان ذلك دلالة على تفصيل آدم على الملائكة على مابينا في سورة البقرة. [٢] وقال أبوعلي الجبائي: امروا ان يجعلوه قبلة، وأنكر ذلك أبوبكر بن أحمدبن علي الاخشاد بأن قال: هو تكرمة.، لان الله تعالى امتن به على عباده، وذكرهم بالنعمة فيه. فان قيل كيف قال " ثم قلنا للملائكة " مع أن القول للملائكة كان قبل خلقنا وتصويرنا؟ قلنا عن ذلك ثلاثة أجوبة:
احدها - قال الحسن وابوعلي الجبائي: المراد به خلقنا اياكم ثم صورنا اياكم. ثم قلنا للملائكة، وهذا كما يذكر المخاطب ويراد به أسلافه، وذكرنا لذلك نظائر فيما مضى، منها قوله " واذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور " [٣] أي ميثاق اسلافكم. قال الزجاج المعنى ابتدأنا خلقكم بأن خلقنا آدم، ثم صورناه، ثم قلنا.
الثاني - قال ابن عباس ومجاهد والربيع وقتادة والضحاك والسدي:
ان المعنى خلقناآدم ثم صورناكم في ظهره. ثم قلنا للملائكة.
الثالث - خلقناكم ثم صورناكم ثم إنا نخبركم أنا قلنا للملائكة، كما تقول: اني راحل ثم اني معجل. وقال الاخفش (ثم) ههنابمعنى الواو، كما
[١] مرفي ١ / ٢٦٣ [٢] المجلد الاول صفحة ١٣٩.
[٣] سورة ٢ البقرة آية ٦٣، ٩٣