التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٧ - قوله تعالى
قوله تعالى:
وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لامبدل لكلماته وهو السميع العليم [١١٥] آية بلاخلاف.
قرأ أهل الكوفة ويعقوب " كلمة " على التوحيد. الباقون " كلمات " جمع كلمة، والكلمة والكلمات ماذكره الله من وعده ووعيده وثوابه وعقابه، فلا تبديل فيه، ولاتغيير له كما قال " مايبدل القول لدي " [٣]، وقال " لاتبديل لكلمات الله " [٤] وكان التقدير، وتمت ذوات الكلمات، ولايجوز أن يعني بالكلمات الشرائع ههنا كما عنى بقوله " واذا ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن " [٥] وقوله " وصدقت بكلمات ربها " [٦] لانه قال لامبدل لكلماته.
والشرائع يدخلها النسخ. وقوله " صدقا وعدلا " مصدران ينتصبان في موضع الحال من الكلمة وتقديره صادقة عادلة، وقال قوم: هما نصبا على التمييز. فمن قرأ (كلمات) فلانه لماكان جمعا في المعنى جمعه. ومن أفرد فلان الكلمة قد يعنى بها الكثرة، كما قالوا: قال زهير في كلمته، يعني في قصيدته وقال قس في كلمته، يعني خطبته، فالمفرد يفع على الكثرة فاغنى عن الجمع ومثله " وتمت كلمة ربك الحسنى على بني اسرائيل " [٧]. وقيل انه أراد به بقوله " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا " [٨] إلى آخر الاية فسمى هذا القصص كلمة.
وقال مجاهد في قوله " كلمة التقوى " [٩] قول لاإله إلا الله. ومعنى
[٣] سورة ٥٠ ق آية ٢٩ [٤] سورة ١٠ يونس آية ٦٤ [٥] سورة ٢ البقرة آية ١٢٤ [٦] سورة ٦٦ التحريم آية ١٢ [٧] سورة ٧ الاعراف آية ١٣٦ [٨] سورة ٢٨ القصص آية ٥ [٩] سورة ٤٨ الفتح آية ٢٦