التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٣ - قوله تعالى
في هذه الاية إخبار من الله تعالى عما فعل المستكبرون من قوم صالح وأنهم عقروا الناقة التي هي آية الله في الارض، والعقر الجرح الذي يأتي على أصل النفس، وهو من عقر الحوض وهو أصله، قال الشاعر:
بازاء الحوض أو عقره [١]
ومنه العقار، لانه اعتقار أصل ماله، لان ثبوته كثبوت الاصل. ومنه العاقر، لانها قد حدث ماعقر الحال التي يجئ منها الولد فأبطل الاصل، والمعاقرة على الشراب منه، لانه كالاصل في الثبوت على تلك الحال.
وقوله " وعتوا عن أمرربهم " أي تجاوزوا الحد في الفساد. وقيل:
العتو الغلو في الباطل - في قول مجاهد - ومنه جبار عات، والعاتي في الكبر ومنه " وقد بلغت من الكبر عتيا " [٢] أي بلغت حال العاتي كبرا، والعتو عن الامر هو المخالفة إلا أن في العتو مخالفة على وجه التهاون به والاستكبار عن قبوله.
وقوله " ياصالح ائتنا " إن وصلته همزته، وان ابتدأته لم تهمز بل تقول: (إيتنا) وانما كان كذلك، لان أصله (إئتنا) بهمزتين، فكره ذلك فقلبوا الثانية ياء على ماقبلها، فاذا وصل سقطت ألف الوصل وظهرت همزة الاصل.
وقوله " بماتعدنا " فالوعد الخبر بخير أو شر بقرينة في الشر.
وقوله " إئتنا بما تعدنا " أي من الشر، لانا قد علمنا ماتوعدتنا عليه فأت الان بالعذاب الذي خوفتنا منه، ومتى تجرد عن قرينة، فهو بالخير أحق للفصل بين الوعد والوعيد.
قوله تعالى:
فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين [٧٧] فتولى
[١] اللسان (عقر) وتمامه:
فرماها في فرائصها * بأزاء الحوض أو عقره
[٢] سورة ١٩ مريم آية ٧.