التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٣ - قوله تعالى
واسعى للندى والثوب جرد * محاسرة وفى نعلي خصاف
يعني ترقيع، وقال الاعشى:
قالت أرى رجلا في كفه كتف * او يخصف النعل لهفي آية صنعا [١]
ومنه قول النبي (صلى الله عليه وآله)(خاصف النعل في الحجرة) يعني عليا (ع).
والاخصاف سرعة العدو، لانه يقطعه بسرعة. والخصف ثياب غلاظ جدا، لانه يعسر قطعها لغلظها. وكان الحسن يقرأ " يخصفان " بمعنى يختصفان.
وقوله " من ورق الجنة " قيل: انه من ورق التين. واصل الورق ورق الشجرة، ومنه الورق اسم الدراهم. والورقة سواد في غبرة كأنه كلون الورق الذي بهذه الصفة، وحمامة ورقاء.
وفي ذلك دلالة على ان ستر العورة كان واجبا في ذلك الوقت.
وقوله " " وناداهما ربهما ألم انهكما عن تلكما الشجرة " حكاية عما قال الله تعالى لادم وحواء - بعد ان بدت سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الشجر - أليس كنت نهيتكما عن تلكما الشجرة، وانما قال " تلكما " لانه خاطب اثنين واشار إلى الشجرة، فلذلك قال (تلكما) و " أقل لكما " عطف على " أنهكما " فلذلك جزمه " ان الشيطان لكما عدو مبين " يعني ظاهر العداوة.
وقد بينا ان آدم لم يرتكب قبيحا وان ماتوجه اليه بصورة النهي كان المراد به ضربا من الكراهة دون الحظر، وانما قلنا ذلك لقيام الدلالة على عصمتهما من سائر القبائح صغائرها وكبائرها، فعلى هذا لايحتاج ان نقول: انهما تأولا فأخطئا، على ماقال البلخي والرماني، أو وقع منهما سهواعلى ماقاله الجبائي:
قوله تعالى:
قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين [٢٢] آية بلاخلاف.
[١] ديوانه: ٨٣ القصيدة ١٣.