التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٩ - قوله تعالى
ويجوز ان يكون خبرا بعد خبر، كأنه قال: انه هو الله وهو في السماوات وفي الارض. ومثل ذلك قوله " وهوالذي في السماء إله وفي الارض إله " [١]
والوجه الثاني - قال أبوعلي: ان قوله " وهوالله " قدتم الكلام، وقوله " في السماوات وفي الارض " يكون متعلقا بقوله " يعلم سركم وجهركم " في السماوات وفي الارض لان الخلق إما أن يكونوا ملائكة فهم في السماءأو البشر والجن، فهم في الارض، فهو تعالى عالم بجميع ذلك لايخفى عليه خافية، ويقويه قوله " ويعلم ماتكسبون " أي يعلم جميع ماتعملون من الخير والشر فيجازيكم على حسب أعمالكم، ولايخفى عليه شئ منها، وفي ذلك غاية الزجر والتهديد.
وفي الاية دلالة على فساد قول من قال: إنه تعالى في مكان دون مكان تعالى الله عن ذلك.
قوله تعالى:
وماتأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين [٤]
آية بلاخلاف.
في هذه الاية اخبار من الله تعالى أنه لايأتي هؤلاء الكفار - المذكورين في أول الاية - من آيات من ربهم، وهي المعجزات التي يظهرها على رسوله وآيات القرآن التي كان؟ لها على نبيه (صلى الله عليه وآله)" الا كانوا عنها معرضين " لايقبلونها، ولايستدلون بها على مادلهم الله عليه من توحيده وصدق رسوله محمد (صلى الله عليه وآله).
قوله تعالى:
فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباؤ ماكانوا
[١] سورة ١٠ يونس آية ٢٢.