التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣٣ - قوله تعالى
قوله تعالى:
ولماجاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن ترينى ولكن انظر إلى الجبل وإنا وخر مكانه فسوف تريني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ول أ موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك فان استقر المؤمنين [١٤٢] آية بلاخلاف.
قرأ أهل الحجاز إلا عاصما " دكاء " بالمد والهمزة من غير تنوين - ههنا وفى الكهف - وافقهم عاصم في الكهف. الباقون " دكا " منونة مقصورة في الموضعين، قال أبوزيد: يقال: دككت على الميت التراب أدكه دكا: اذا دفنته وأهلت عليه، وهما بمعنى واحد، ودككت الركية دكا اذا دفنته، ودك الرجل فهو مدكوك اذا مرض، وقال أبوعبيدة " جعله دكا أي مندكا، والدك والدكة مصدره، وناقة دكاء ذاهبة السنام والدك المستوي، وانشد للاغلب: هل غير عاد دك عادا فانهدم وقال أبوالحسن: لماقال " جعله دكا " فكأنه قال: دكه أي أراد جعله ذا دك، ويقال: دكاء جعلوها مثل الناقة الدكاء التي لاسنام لها. قال أبو علي الفارسي: المضاف محذوف - على تقدير في قول أبي الحسن، وفي التنزيل " وحملت الارض والجبال فدكتا دكة واحدة " [١] وقال " كلا إذا دكت الارض دكا دكا " [٢] وقال الرماني: معنى دكا مستويا بالارض، يقال: دكه يدكه دكا إذا سحقه سحقا، ومنه الدكة. واندك السنام اذا لصق بالظهر.
وقال الزجاج: دكا يعني مدقوفا مع الارض، والدكاء والدكاوات الروابي
[١] سورة ٦٩ الحاقة آية ١٤ [٢] سورة ٨٩ الفجر آية ٢١.