التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٢ - قوله تعالى
وقوله " رأى القمر بازغا " أي طالعا، يقال: بزغت الشمس بزوغا اذا طلعت، وكذلك القمر، وقوله للشمس " هذا ربي " وهي مؤنثة معناه هذا الشئ الطالع ربي او على أنه حين ظهرت الشمس وقد كانوا يذكرون الرب في كلامهم، فقال لهم هذا ربي؟ ! وقيل في معنى هذه الاية وجوه أربعة:
الوجه الاول - ماقاله الجبائي: ان ماحكى الله عن ابراهيم في هذه الاية كان قبل بلوغه، وقبل كمال عقله ولزوم التكليف له، غير انه لمقاربته كمال العقل خطرت له الخواطر وحركته الشبهات والدواعي على الفكر فيما يشاهده من هذه الحوادث، فلما رأى الكوكب - وقيل: انه الزهرة - وبان نوره مع تنبيهه بالخواطر على الفكر فيه وفي غيره ظن انه ربه، وأنه هو المحدث لما شاهده من الاجسام وغيرها " فلما أقل قال لا أحب الافلين " لانه صار منتقلا من حال إلى حال وذلك مناف لصفات القديم " فلما رأى القمر بازغا " عند طلوعه رأى كبره واشراق ما انبسط من نوره في الدنيا " قال هذا ربي " فلما راعاه وجده يزول ويأفل، فصار عنده بحكم الكوكب الذي لايجوز ان يكون بصفة الاله، لتغيره وانتقاله من حال إلى حال، " فلما رأى الشمس بازغة " أي طالعة قد ملات الدنيا نورا ورأى عظمها وكبرها " قال هذا ربي هذا أكبرفلما أفلت " وزالت وغابت، فكانت شبيهة بالكوكب والقمر قال حينئذ لقومه " اني برئ مما تشركون " فلما أكمل الله عقله ضبط بفكره النظر في حدوث الاجسام بأن وجودها غير منفكة من المعاني المحدثة، وأنه لابدلها من محدث، قال حينئذ لقومه " اني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض.. " إلى آخرها.
والوجه الثاني - ماقاله البلخي وغيره: من أن هذا القول كان من ابراهيم في زمان مهلة النظر، لان مهلة النظر مدة، الله العالم بمقدارها، وهي اكثر من
والطبري ١١: ٤٨٥ والازمنة ٤٩ وكتاب القرطين ١: ٢٦. ويصف الابل بأنها مصابيح اي تصبح في مبركها فلا تقف في الطريق.