اصول البحث - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٣٠ - غلو الطوفي في المصالح المرسلة
لأن تلك الدواوين تتواتر عنهم إلينا كما تواتر البخاري و مسلم و نحوهما» [١] .
ثم أورد بعد ذلك على نفسه بقوله: «فإن قيل خلاف الأمة في مسائل الأحكام رحمة وسعة، فلا يحويه حصرهم من جهة واحدة لئلا يضيق مجال الإتساع، قلنا هذا الكلام ليس منصوصا عليه من جهة الشرع حتى يمتثل، و لو كان لكان مصلحة الوفاق أرجح من مصلحة الخلاف فتقدم» .
«ثم ما ذكرتموه من مصلحة الخلاف بالتوسعة على المكلفين معارض بمفسدة تعرض منه، و هو أن الآراء إذا اختلفت و تعددت اتبع بعض رخص بعض المذاهب فأفضى إلى الإنحلال و الفجور كما قال بعضهم:
فاشرب و لط وازن و قامر و احتجج # في كل مسألة بقول إمام
يعني بذلك شرب النبيذ و عدم الحد في اللواط على رأي أبي حنيفة، و الوطأ في الدبر على ما يعزى إلى مالك، و لعب الشطرنج على رأي الشافعي» .
«و أيضا فإن بعض أهل الذمة ربما أراد الإسلام فيمنعه كثرة الخلاف و تعدد الآراء ظنا منه أنهم يخطئون، لأن الخلاف مبعود عنه بالطبع، و لهذا قال اللّه تعالى: اَللََّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ اَلْحَدِيثِ كِتََاباً مُتَشََابِهاً [٢] أي يشبه بعضه بعضا و يصدق بعضه بعضا، لا يختلف إلا بما فيه من المتشابهات و هي ترجع إلى المحكمات بطريقها، و لو اعتمدت رعاية المصالح المستفادة من قوله (ع) : «لا ضرر و لا ضرار» على ما تقرر، لاتحد طريق الحكم و انتهى الخلاف، فلم يكن ذلك شبهة في امتناع من أراد الإسلام من أهل الذمة و غيرهم» [٣] .
و مع الغض عما في نصه هذا من خطابية و تطويل قد لا تكون له حاجة،
[١] رسالة الطوفي، ص ١٠٩ إلى ص ١١٣.
[٢] الزمر/٢٣.
[٣] رسالة الطوفي، ص ١١٦.